حرية الصحافة والحدود الواردة عليها ( أطروحة)

مجال البحث: حقوق وعلوم سياسية

الشعبة: حقوق

تخصص: قانون عام

من إنجاز: benabdellah lazreg

تاريخ المناقشة: 2/2012

تحت إشراف: يلس شاوش بشير

     كانت الحرية ـ ولا تزال ـ هدف البشرية منذ فجر التاريخ إلى وقتنا الحاضر. فهي التي أنارت طريق البشرية في كفاحها الطويل والمستمر من أجل تحقيق المزيد من الرفاهية والتقدم. فلا مجال للإبداع بدون حرية ، ولا قيمة للتقدم بدون المزيد من الحرية. وتزداد الحرية قيمة ، وتربو مكانة ، حين تقترن بالصحافة، وترتبط هذه الأخيرة بها؛ ما للصحافة من مكانة تتبوؤها كإحدى وسائل التعبير عن الرأي في المجتمع السياسي، والمنزلة التي تحتلها في النظام الديمقراطي .

    إن حرية الرأي والتعبير، هي محك كل الحريات أو هي حجر الزاوية لكل الحريات الأخرى. دون هذه الحرية الأساس لا يستطيع الإنسان أن يعيش عيشة سوية. فمع فجر بزوغ حرية الرأي والصحافة في عصر الأنوار في أوروبا، أكد المفكر السياسي الإنجليزي شريدان عن هذا، بقوله : ” إنه خير لنا أن نكون بدون برلمان من أن نكون بلا حرية صحافة … والأفضل أن نحرم من المسئولية الوزارية، ومن الحرية الشخصية، ومن حق التصويت على الضرائب، من أن نحرم من حرية الصحافة. 



(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});


   ذلك أنه يمكن لهذه الحرية وحدها ـ إن عاجلا أم آجلا ـ أن تعيد لنا جميع الحريات الأخرى “. ولئن كانت حرية الرأي هو سقوط كل العقبات والعوائق التي تكون حجر عثرة أمام الإنسان من التعبير بفطرته عن ذاته، وعن مجتمعه تحقيقا لخيره وسعادته، على أساس من العقل والتسامح والتفاهم والرغبة في الخير …
   دون تدخل للسلطة حتى لا تمس بحرية رأي الأفراد؛ ليتمكنوا من التعبير بحرية كاملة عن أفكارهم ومعتقداتهم. شريطة ألا تعد تلك الآراء بمثابة تحريض مباشر على ارتكاب عمل غير مشروع، أو مساس بالنظام العام أو الأخلاق والآداب العامة أو حرمة وكرامة الأشخاص. وإن حرّية الصّحافة أضحت مبدأ راسخا في النّظم الإعلامية والسّياسية جميعها. وكان كل هذا نتيجة النّضال الشّاق والمستمّر على مدى مراحل متعاقبة تقدّر بمئات السّنين. إجمالا، يبدو أن الحريات والمسئولية هي العناصر الأصلية التي ترسم كل تفكير حول حرية الصحافة وغيرها من الحريات في الجزائر. 
فما مدى توافق التشريعات الإعلامية في الجزائر مع القانون الدولي ؟ وعليه، فهل سايرت تشريعات وقوانين الصحافة والإعلام (قانون حرية الصحافة الفرنسي المعدل لسنة 1881 المعدل والمتمم، وقانون الإعلام الجزائري لسنة 1990 ، وقانون تنظيم حرية الصحافة المصري لسنة 1996 …) في دول العالم المعاصر الأحكام الدستورية الوطنية وأحكام الاتفاقيات الدولية العالمية والإقليمية.

  وتطرح الإشكالية التالية : ” لمّا كانت حرية الرأي والتعبير والصحافة مجسدة في القانون الدولي العام ، ومطابقة دستور 1996 لهذا القانون الدولي ، فما مدى تطابق هذا المبدأ (حرية الصحافة) مع التشريعات الإعلامية ومع الواقع، بخاصة في الجزائر” ؟ لأخلص إلى طرح الفرضيتين التاليتين : 

1- حرية الرأي والتعبير والصحافة مكرسة في القانون الدولي، ومطابقة الدستور الجزائري له.

 2- في مجال التشريع والممارسة ، يبدو أن الصحافة المكتوبة ، تعاني من غياب واختلال الانسجام بين الأحكام الاتفاقية والأحكام الدستورية من جهة، والأحكام التشريعية وهذا الواقع المعيش من جهة ثانية.

إقرأ أيضا :  طرق إبرام الصفقات العمومية-طلب العروض المفتوح والمحدود- الإنتقاء المسبق

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

  إن كانت الحرية والمسئولية هما المفهومان الأصليان اللذان يحددان كل تفكير يتعلق بالنظام الأساسي للصحافة. فإننا واعون بأهمية الموضوع المطروق ، إذ ينبغي أن نوضح الاختيارات المنهجية التي قمنا بها قبل الخوض في التحليل، حيث إن التفكير موجه إلى الحريات والمسئوليات في النظام القانوني الدولي العالمي والإقليمي وأيضا في النظام القانوني الوطني، والذي يمكن أن ينظر إليه بطرق مختلفة. وعن تحديد الموضوع (délimitation du sujet) ، 
  فقد تناولت موضوع الصحافة المكتوبة لكونها هي المجال الوحيد من مجالات الإعلام في الجزائر الذي تم تحريره. واقتصرت أيضا على محور واحد : مضمون حرية الصحافة من كتابات بصورة خاصة وغيرها من أساليب التعبير الأخرى… وما يترتب عنها من مسئولية. وتم تناوله في ضوء حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وتركز البحث المنجز حول محاور كبرى. فقد اقتضى الأمر منّا أن نستعرض في دراسته بالتناول في القسم الأول – حرية الصحافة المكتوبة في الجزائر والحدود الواردة على المستوى الدولي – 
 من تبيان الدعائم أو الأسس التي تقوم عليها هذه الحرية (الباب الأول )، ثم تبيان النصوص التي تحكم حرية الرأي والتعبير والصحافة والحدود الواردة عليها في القانون الدولي (الباب الثاني). 

 وتفصيل القسم الأول مبين فيما يلي. تمّ في الباب الأول دراسة عناصر ثلاثة تشكل الأسس: حرية الصحافة في القانون الدولي الكلاسيكي العالمي والإقليمي وسموه على النظام القانوني الوطني في ممارسات الدول : الجزائر ومصر وفرنسا (الفصل الأول). 
  وحماية حرية الصحافة في ضوء الحماية والضمانات الدولية والوطنية لحقوق الإنسان (الفصل الثاني). ودور المنظمات الدولية (بخاصة منظمة الأمم المتحدة) والدول في إرساء وتدعيم الديمقراطية بترقية وحماية حقوق الإنسان وحرية الصحافة (الفصل الثالث). وفي الباب الثاني يقتضي الأمر عند معالجة هذا الفرع الجديد من القانون الدولي العام دراسة حالات وأوضاع حقيقية وملموسة.

إقرأ أيضا :  یتعین عدم رفض طلب التعویض عن الفراق بعلة عدم إثبات الضرر لأن التطلیق ضرر

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

   إذ يرتكز بناءه القانوني على تحليل المعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لوسائل الإعلام كما سبق الذكر. ويرتكز ” القانون الدولي للإعلام ” في جانبه القانوني على المبادئ والقواعد التي بدأت في التكوين والتأسيس، بعد الحرب العالمية الثانية، فتأسس النظام الإعلامي على الصعيد العالمي. وظهرت ـ تبعا لذلك ـ الاتفاقيات الإقليمية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك حرية الإعلام، وكان السبق لأوروبا، ثم أمريكا فإفريقيا, وأخيرا العالم العربي؛ فكان تقنين هذه الاتفاقيات قد تضمن أحكاما تضمنت حرية الرأي والتعبير والصحافة والإعلام (الفصل الأول).وقد وردت حدود على نصوص الاتفاقيات وأحكام حرية الرأي والتعبير والصحافة والإعلام سواء ذات التوجه العالمي أو تلك ذات التوجه الإقليمي؛ إذ أن كل حرية تلازمها مسئولية أو قيود (الفصل الثاني). ونقتصر، بصفة عامة، للكلام عن القانون الاتفاقي ، وعرضيا عن المصادر الأخرى. 

   وفي القسم الثاني استدعي الأمر مناّ أن نخصص لمساحة حرية الرأي والتعبير والصحافة والحدود الواردة عليها في النظام القانوني الوطني (الجزائري) في ضوء القانون المقارن (الباب الثالث) المتمثل في : حرية الرأي والتعبير والصحافة في النظام القانوني الداخلي الجزائري والمقارن. ثم التعرض إلى الحدود الواردة على حرية الرأي والتعبير والصحافة في النظام القانوني الداخلي الجزائري والمقارن(الباب الرابع). وفي الباب الثالث، يركز على أن حرية الصحافة في مجتمعاتنا المعاصرة ما هي إلا نتاج نضال الإنسان والشعوب منذ بزوغها في النصف الثاني من القرن الخامس عشر بأوروبا، لتتقوى ويشتد عودها بصورة تدريجية ، حتى أصبحت في عصرنا الحالي سلطة مضادة للسلطة السياسية أو سلطة رابعة “فعلية”. 

    وذلك ما سنتعرض له – في الفصول التالية – من خلال التطور التاريخي والدراسة المقارنة. وتبعا، نتكلم عن حرية الصحافة: المفهوم والتطور التاريخي والاتجاهات الكبرى (الفصل الأول) ، ثم نفصل موضوع حرية الصحافة في ضوء القانون الجزائري والقانون المقارن (الفصل الثاني). 

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

    وتتمحور دراستنا في هذا الباب الرابع على تجاوز حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، بصورة تهدد المصلحة العامة أو المصلحة الخاصة للأفراد ؛ وذلك في حالات تدخل فيها قانون العقوبات لتجريم هذا التجاوز والعقاب عليه. فما هي القواعد أو الأحكام العامة المشتركة التي يخضع لها مسلك قانون العقوبات تجاه التجاوز في حرية التعبير ؟ (الفصل الأول) ، وما هي جرائم وجنح الصحافة والإعلام المضرة بالمصلحة العامة أو الجرائم والجنح الماسة بالنظام العام والآداب العامة، ثم ما هي جرائم وجنح الصحافة والإعلام المضرة بمصالح الإفراد والحياة الخاصة (الفصل الثاني). وفي الختام ، نقول إنه لما أصبح القانون الدولي يعترف بحرية الرأي والتعبير والإعلام ؛ باعتبار هذه الحرية ثمينة وأساسية وحجر الزاوية لكل الحريات الأخرى. حجر الزاوية لكل الحريات كاعتراف من الأمم المتحدة.. 

   وهذا ما تم توكيده من خلال الأسس التي تقوم عليها الحرية ذات الصلة على المستوى الدولي . إن الاعتراف بحرية الصحافة في نطاق القانون الدولي أصبحت إلى حد كبير حقيقة . 

    وأن ” يكون لكل إنسان حق في حرية التعبير يوليه حرية في طلب جميع أنواع المعلومات و الأفكار و تلقيها وإذاعتها، دون أي اعتبار للحدود، بالقول أو الكتابة أو الطباعة أو الفن أو بأية وسيلة أخرى يختارها”. وأن حرية الصحافة وحرية الإعلام ، كما أقر المجلس الدستوري الفرنسي ، هي حرية أكثر من الحرية الأساسية La liberté de la presse c’est une liberté plus fondamentale ، مما يجعلها في مرتبة موالية للحقوق أو الحريات التي تنتمي إلى النواة الصلبة التي لا يمكن المساس بها أو انتهاكها. أما القيود التي تفرض على حرية التعبير، فيجب أن تكون محددة بقانون، وأن تكون ضرورية إما لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم وإما لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.

إقرأ أيضا :  تحميل كتاب مصطلحات قانونية باللغة الانجليزية PDF

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

  
الكلمات المفتاحية: قانون الإعلام الجزائري الحدود الواردة على حرية الصحافة حرية الصحافة القانوني الدولي للإعلام القانون الدولي العام التطور التاريخي للصحافة: الجزائر فرنسا ومصر النظام العام ، الآداب والأخلاق العامة ، وحرمة الأشخاص المذاهب الكبرى للإعلام قانون تنظيم الصحافة المصري قانون حرية الصحافة الفرنسي السوابق القضائية جنح الصحافة والمسئولية الجنائية حرية الرأي والتعبير في الدساتير الآليات الدولية العالمية والإقليمية لحقوق الإنسان التطور التاريخي لحرية الإعلام على المستوى الدولي

  
المقالات التي تدعم الأطروحةمقال 3014عنوان المقال: من أجل الحق في الاتصالمجلة: حوليات المرجع: حوليات معهد الحقوق والعلوم الإدارية العدد الأول ص 81 ص 106. 1996تاريخ: 1996المقالات التي تدعم الأطروحةمقال 3015عنوان المقال: القانون الدولي والاتصال والتحديات الجديدةمجلة: مجلة العلوم الاجتماعية ، قسم العلوم الاجتماعية – جامعة مستغانمالمرجع: العدد الأول – ص 141 ص 154. 2002تاريخ: 2002

loading...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي بحقوق الطبع والنشر !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock