لقاء يحتفي بتجربة عبد الرحمان اليوسفي

أجمع أساتذة وباحثون جامعيون ومهتمون على أن السيرة الذاتية لعبد الرحمان اليوسفي، التي أشرف على إعدادها رفيق دربه المبارك بودرقة المعروف باسم عباس تحت عنوان “أحاديث فيما جرى”، تشكل وثيقة مرجعية وفكرية وسياسية وتربوية ومصدرا مهما للباحث الجامعي لفهم التاريخ المغربي الحديث.

جاء ذلك خلال لقاء علمي احتضنته، مساء الخميس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس خصص لتقديم، فضلا عن “أحاديث فيما جرى”، الإصدار الثاني للمبارك بودرقة “بوح الذاكرة وإشهار الوثيقة” والذي سطر عبر صفحاته المناضل اليساري الأسبق وعضو هيئة الإنصاف والمصالحة مذكراته حول الأحداث المسلحة التي عرفها المغرب بتاريخ 3 مارس 1973.

واعتبر المتدخلون في هذا اللقاء، الذي تميز بتوقيع الإصدارين المذكورين، أن شخصية الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي تشكل مرجعا مهما وذات رمزية استثنائية في تاريخ المغرب؛ بالنظر إلى مساهمته الفعالة والقوية في مسار المغرب الحديث والتي كللت بتعيينه وزيرا أول في حكومة التناوب من طرف الراحل الملك الحسن الثاني.

المبارك بودرقة قال، بهذه المناسبة، أن كتاب “أحاديث فيما جرى”، الذي وصفه بكونه عبارة عن شذرات من سيرة عبد الرحمان اليوسفي، وإصداره الآخر “بوح الذاكرة وإشهاد الوثيقة”، الذي أصدره مع المؤرخ الطيب بياض، يحكيان فترة من تاريخ المغرب التي عاشها عبد الرحمان اليوسفي، وتمتد من أربعينيات القرن الماضي إلى غاية وفاته.

وأضاف بودرقة، في تصريح لهسبريس، وهو يستحضر محطات من سيرة اليوسفي، أن هذا الأخير ناضل خلال عهد الحماية من أجل تأسيس الحركة النقابية والجمعيات المدنية والفرق الرياضية والمدارس إلى غير ذلك، خصوصا بالحي المحمدي.

إقرأ أيضا :  استطلاع هسبريس: 90% يتهمون فرنسا بتأجيج الخلافات بين الجزائر والمغرب

وفي هذا السياق، أبرز المتحدث ذاته أن الراحل، عند انتقاله للدراسة بفرنسا، واصل نضاله دفاعا عن القضية الوطنية؛ فقد نشط داخل منظمة الأمم المتحدة، التي كانت تعقد جمعياتها العامة بقصر شايو بباريس.

وأوضح المناضل اليساري السابق أن عبد الرحمان اليوسفي حظي بإعجاب عبد الرحمن عزام، أول أمين عام لجامعة الدول العربية، لدفاعه عن القضية الوطنية بأربع لغات، وهي العربية والفرنسية والإسبانية والإنجليزية.

وأشار المعروف باسم عباس إلى أن المسؤول العربي دأب على استضافة اليوسفي بفندق جورج الخامس بالعاصمة الفرنسية. وكان مفروضا أن يمثل عبد الرحمان اليوسفي الحركة الوطنية بنيويورك، أورد بودرقة؛ لكن السلطات الفرنسية لم تمكنه من جواز السفر ليضطر، إثر ذلك، إلى العودة إلى المغرب ويؤسس مكتبا للمحاماة بمدينة طنجة قبل أن يبادر، بعد نفي السلطان محمد الخامس، وفق المتحدث ذاته، إلى تأسيس المقاومة وجيش التحرير، وصولا إلى حصول المغرب على استقلاله، ليصبح اليوسفي، في فترة لاحقة، وزيرا أول، و”الكل يعرف ما قام به”، بتعبير بودرقة.

من جانبه، قال عبد الغني بوعياد، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، أن حضور المبارك بودرقة، الذي وصفه بالرجل المناضل والسياسي الوطني الكبير، شكل فرصة لاستحضار المسار النضالي للراحل عبد الرحمان اليوسفي.

إقرأ أيضا :  هكذا راكم الرئيس التونسي سعيّد المواقف العدائية في قضية الصحراء المغربية

وأضاف بوعياد، في تصريح لهسبريس، أن الكاتب الأسبق لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وأحد مؤسسيه كان وجها سياسيا محبوبا ومألوفا ومحترما لدى جميع المغاربة والأحزاب، مبرزا أن اعتراف مختلف الفاعلين بعمله الجاد جعله يحظى بثقة المغفور له الملك الحسن الثاني ليعينه على رأس حكومة التناوب سنة 1998.

المسؤول الجامعي ذاته، الذي قال إن اللقاء بالمبارك بودرقة شكل مناسبة لإعطاء درس في التاريخ لطلبة كليته في التضحية والنضال من أجل الوطن، أكد أن حكومة التناوب التي ترأسها الراحل عبد الرحمان اليوسفي دشنت عهدا جديدا في تاريخ المغرب وشكلت بداية حقيقية لنظام جديد للحكومات وقواعد الشفافية والديمقراطية بالمغرب.

#لقاء #يحتفي #بتجربة #عبد #الرحمان #اليوسفي

زر الذهاب إلى الأعلى