لجنة برلمانية توصي بإعادة النظر في حكامة ومهام مؤسسة التعاون الوطني

على خطى التقرير الموضوعاتي للمجلس الأعلى للحسابات الصادر نهاية 2020 حول “مراقبة تسيير مؤسسة التعاون الوطني”، الذي خلص إلى رصد ملاحظات عديدة بخصوص نظام حكامة وهيكلة واستراتيجيات هذه المؤسسة ومهامها المعتادة والجديدة، وكذا تدبير الموارد المالية والبشرية والنظام المعلوماتي، سارت لجنة “مراقبة المالية العامة” بمجلس النواب لتؤكد هذه التوصيات وتحث الحكومة على تنزيلها ضمن تقريرها الموازي.

وطالبت اللجنة المذكورة بإعادة النظر في حكامة مؤسسة “التعاون الوطني” من خلال مراجعة النظام الأساسي والتنظيم الهيكلي للمؤسسة، جهويا وإقليميا، بما يتوافق مع توجهات واستراتيجية الوزارة الوصية، مشددة على “احترام تمثيلية جميع أعضاء المجلس الإداري، وانتظام انعقاد دورات هذا الأخير”.

وأورد التقرير ذاته أن “النقاش الإيجابي والفعال بين النواب والوزيرة الوصية، مكّن لجنة مراقبة المالية العامة من اقتراح 38 توصية موجهة إلى الحكومة، توزعت على أربعة محاور، هي: حكامة التعاون الوطني، الرؤية الاستراتيجية، مهام التعاون الوطني وتدبير الموارد والنظام المعلوماتي.

وكشف التقرير، الذي تتوفر هسبريس على نسخة منه، أن وزارة التضامن وافقت على جميع التوصيات، باستثناء “التوصية رقم 30” المتعلقة بـ”وضع تدابير مالية وتحفيزية لفائدة مؤسسات الرعاية الاجتماعية للتكفل بالمصابين بأمراض عقلية في وضعية الشارع أو المتخلى عنهم وتعزيزها بأطباء أخصائيين”، التي تدخل ضمن اختصاصات الوزارة، كما أفادت بذلك الوزيرة عواطف حيار ضمن تفاعلها مع مقترحات أعضاء اللجنة.

إقرأ أيضا :  انتخاب المغرب في مجلس حقوقي أممي

ودعت اللجنة في تقرير حول موضوع “مراقبة تسيير مؤسسة التعاون الوطني” إلى “تحديد رؤية استراتيجية من أجل تعزيز تموقع التعاون الوطني في استراتيجية القطب الاجتماعي كفاعل في الرعاية والمساعدة الاجتماعية وتسريع المصادقة على عقد برنامج بين التعاون الوطني والدولة، فضلا عن تفويض اتخاذ القرارات والتعاقد حول الأهداف”.

وأبرزت الوثيقة ذاتها، التي تم إعدادها بعد دراسة التقرير الموضوعاتي للمجلس الأعلى للحسابات، ضرورة قيام المفتشية العامة لمؤسسة التعاون الوطني بالاختصاصات الموكولة إليها، وعدم اقتصارها على معالجة الشكايات وتتبع صفقات تدقيق مؤسسات الرعاية الاجتماعية والجمعيات الشريكة، مطالبة بالعمل على دعم الموارد المالية المخصصة للحساب الخصوصي المسمى “صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي” لمواكبة الحاجيات المتزايدة للبرامج الاجتماعية المعتمدة من مؤسسة التعاون الوطني.

“وضع رؤية جديدة للتدخل العمومي في مجال العمل الاجتماعي مبنية على أساس الجهوية وإعمال مبدأ العدالة المجالية في التوزيع الجغرافي لمؤسسات الرعاية الاجتماعية”، كانت أيضا من أبرز توصيات النواب، الذين شددوا على “تقوية شراكة مؤسسة التعاون الوطني مع الجماعات الترابية”.

تفاعل حكومي

من جهتها، اقترحت الوزيرة الوصية على مؤسسة التعاون الوطني، عواطف حيار، وفق ما أورده التقرير، “إحداث قطب اجتماعي جهوي يشتغل بتنسيق مع المتدخلين الآخرين”، معلنة أن وزارتها تشتغل على إعادة هيكلة التعاون الوطني حتى يتمكن من القيام بالخدمات وبالمهام وفق تموقعه الجديد ضمن الاستراتيجية الحكومية الخاصة بالتعاون الوطني.

إقرأ أيضا :  الوزيرة الفرنسية السابقة بلقاسم تأمل عودة الدفء إلى علاقات باريس والرباط

وحسب التقرير عينه، تسعى الحكومة إلى “عصرنة جميع مراكز التعاون الوطني خلال السنوات المقبلة، من أجل معرفة أدق بالمستفيدين وبلورة الخدمات المناسبة لهم، فضلا عن إطار قانوني جديد يعوض الإطار الحالي المتجاوز. ومن حيث تجويد الحكامة والهيلكة، أكدت الوزيرة العمل مع النقابات على “مشروع قانون أساسي جديد”، يمكّن الأطر من ضمان حقوقهم واستفادتهم من تعويضات عن التنقل.

وتطرق التقرير أيضا إلى التزام الحكومة بتنفيذ بعض التوصيات وفق جدولة زمنية شرَعت في بعضها السنة الماضية، بينما تنفيذ بعضها الآخر ينطلق بداية السنة الجارية، مستحضرة “التقائية مختلف برامج وخدمات مؤسسة التعاون الوطني وبرامج القطاعات الحكومية الأخرى والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية والفاعلين الترابيين والمؤسسات العمومية ومختلف المتدخلين في العمل الاجتماعي العمومي”.

يذكر أن لجنة مراقبة المالية العامة بمجلس النواب عقدت طيلة مسار عملها حول الموضوع أربعة اجتماعات، برئاسة النائبة لطيفة لبليح، بين مارس وأكتوبر الماضيين، تُوّجت بـ“تفاعل وقبول الحكومة ملاحظات النواب أعضاء اللجنة واقتراحاتهم بشكل إيجابي”، مع قبول جميع التوصيات ما عدا واحدة ردت الحكومة بأنها تدخل في خانة “عدم الاختصاص”.

إقرأ أيضا :  وصفة بنموسى السحرية!

يشار إلى أن إعداد التقرير حول مراقبة تسيير مؤسسة التعاون الوطني جاء بناء على تدارس التقرير الموضوعاتي للمجلس الأعلى للحسابات، طبقا لمقتضيات الفصل 148 من الدستور، والمادة 81 من النظام الداخلي لمجلس النواب، الذي يحدد اختصاصات لجنة مراقبة المالية العامة، لاسيما الاختصاص الثاني المتعلق بدراسة التقارير الموضوعاتية التي ينجزها مجلس الحسابات بموجب مهامه الواردة في “مدونة المحاكم المالية”.

#لجنة #برلمانية #توصي #بإعادة #النظر #في #حكامة #ومهام #مؤسسة #التعاون #الوطني

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى