كيف يعلل القاضي الإستئنافي قراراته في المادة الجنائية ؟

كيف يعلل القاضي الإستئنافي قراراته في المادة الجنائية ؟

كيف يعلل القاضي الإستئنافي قراراته في المادة الجنائية ؟

كيف يعلل القاضي الإستئنافي قراراته في المادة الجنائية

أيوب بومزاود باحث في القانون الإجرائي

مقدمة:    

   الطعن بالإستئناف – كما هو معلوم – يشكل التطبيق الواقعي لمبدأ التقاضي على الدرجتين الذي يعتبر من المبادئ الأساسية المعترف بها في كل الأنظمة القانونية؛ والإستئناف الذي يعرف بكونه تظلم من أخطاء القاضي المصدر للحكم الإبتدائي لدى محكمة الدرجة الثانية يؤدي إلى مناقشة الدعوى من جديد من الناحيتين الموضوعية والقانونية؛ ويعد تعليل الحكم الحكم الإبتدائي في هذا الصدد الآلية الأساسية التي يتمكن من خلالها قضاء الإستئناف بالإطلاع على كل المعطيات المتعلقة بالدعوى

وبناء على ذلك يتم إصدار حكم جديد يخضع بدوره إلى التعليل كإجراء يفرض نفسه حتى على القضاء الإستئنافي وهو ذاته المنصوص عليه في المواد من 363 إلى 370 من قانون المسطرة الجنائية؛ وقواعده الجوهرية هي نفسها قواعد تسبيب الحكم الإبتدائي اللهم أن القاضي الإستئنافي يجد نفسه أمام خصوصيات في التعليل تختلف بين القرارات التي يمكن أن يتخدها وهي؛ رفض أو قبول الإستئناف شكلا؛ تأييد الحكم المستأنف؛ إلغاء الحكم المستأنف أو تعديله من حيث العقاب في بعض الأحيان وهو ما نص عليه المشرع المغربي الإجرائي في المواد 408 و409 و410 من قانون المسطرة الجنائية التي حددت ما يجب على المحكمة أن تقوم به وميزت بين مجموعة من الحالات.         

فما هي إذن أهم ضوابط تعليل القاضي لأحكامه خلال المرحلة  الإستئنافية ؟ 

من أجل إعطاء مقترب جواب عن الإشكالية المطروحة ارتأيت تناول الموضوع وفق قالب ممنهج على الشكل الآتي :

  • المطلب الأول: تعليل قرار محكمة الإستئناف من حيث الشكل                      
  • الفقرة الأولى: تعليل قرار قبول الإستئناف شكلا                     
  •   الفقرة الثانية :تعليل قرار رفض الإستئناف شكلا                                                                                 
  • المطلب الثاني: تعليل قرار محكمة الإستئناف من حيث الموضوع 
  • الفقرة الأولى:التعليل في حالة تأييد الحكم المستأنف                                       
  • الفقرة الثانية: التعليل في حالة إلغاء الحكم المستأنف                                          

  المطلب الأول : تعليل قرار محكمة الإستشناف من حيث الشكل

          جاء في إحدى قرارات المجلس الأعلى بتاريخ 11 دجنبر 1990 أنه ” ليس من حق المحكمة أن تبت في جوهر الدعوى دون أن تتناول البحث في شكلية الإستئناف…”ذلك أن ما يميز بت محكمة الإستئناف في الحكم المطعون فيه هو أنها تراقب أولا مدى سلامة الطعن بالإستئناف المرفوع أمامها من حيث مدى احترامه للشروط الشكلية للطعن بالإستئناف وبناء على هذه المراقبة تصدر قرارها إما بقبول الإستئناف (الفقرة الأولى) أو رفضه شكلا (الفقرة الثانية) وفي كلتا الحالتين تكون محكمة الإستئناف ملزمة بتعليل قرارها.                                                                                                                                          

الفقرة الأولى : تعليل قرار قبول الإستئناف شكلا

         تثار في هذا الإطار مجموعة من الشروط الشكلية كشرط صفة الطاعن وشرط أداء الرسوم القضائية من عدمه إلا أن أهم هذه الشروط يبقى هو شرط احترام أجل تقديم الطعن بالإستئناف والذي يعتبر من قبيل النظام العام ؛وقد حددت المادة 400 من قانون المسطرة الجنائية هذا الأجل في 10 أيام تبتدئ من تاريخ الطعن بالحكم الإبتدائي غير أنه إذا أستأنف أحد الأطراف داخل الأجل المحدد فلغيره من الأطراف ممن لهم حق الإستئناف بإستثناء الوكيل العام للملك أجل إضافي مدته 5 أيام لتقديم استئنافهم.         

فالمحكمة الإستئنافية عندما تنظر في مدى احترام الطاعن لآجال الإستئناف تكون ملزمة بتعليل قبولها له من حيث الشكل لأنها مراقبة من قبل محكمة النقض في ذلك؛  وقد تشبت قضاء النقض بهذه المسألة منذ القدم إذ على مستوى العمل القضائي المغربي نجد أن ”     مجلس إستئناف أحكام القضاة بمكناس عندما كان قضاء النقض ممثلا في شخص مجالس إستئناف أحكام القضاة” أصدر قرارا عدد 476 بتاريخ 18 يوليوز1960 ينقض فيه الحكم الذي قبل الطعن شكلا من حيث احترامه للأجل بعد أن أبان عن تناقض في ذلك، فقال ” يعتبرمن باب التناقض في التعليل،الحكم الذي أكد أولا أن طلب الإستئناف وأداء التسجيل تما داخل الأجل القانوني فإذا به يتبين  فيما بعد من مضمن الحكم الإستئنافي نفسه أن المدة الواقعة بين تاريخ الإعلام بالحكم وتاريخ طلب الإستئناف تزيد على الأجل   القانوني لتقديم الطلب”      

إقرا أيضا : دور النيابة العامة في حماية العقار أثناء مسطرة التحفيظ العقاري

وقد أكد المجلس الأعلى سابقا هذه المسألة في إحدى قراراته الصادرة بتاريخ 2 فبراير1968 بقوله: “إن مسألة الإستئناف قبولا أو رفضا من حيث الأجل و الأداء خاضعة لرقابة المجلس الأعلى” ،بالإضافة إلى ذلك على القاضي الإستئنافي إبراز كل ما يدل على أن الطاعن احترم الشروط الشكلية بمعنى التدليل على توافر شروط القبول وعدم الإكتفاء بالقول مثلا – أنه تم داخل الأجل -،

وهذا الأمر مطلوب بالأساس في الحالة التي يتم فيها قبول الإستئناف خارج الأجل القانونية بناء على أعذار تقدم بها الطاعن، وتوافرهذه الأعذار يجب بيان التدليل عليها ، بهذا الصدد نورد قرارا أصدرته محكمة النقض المصرية في إطار قضاء النقض المقارن بتاريخ 7 فبراير 1983 ومما جاء فيه :”محكمة الإستئناف ملزمة إذا قبلت الشهادة الطبية التي استند عليها الطاعن لتبرير تأخره في الطعن بسبب المرض فهذه المحكمة ملزمة بتوضيح فحصها لهذه الشهادة والتأكد منها وذلك بعرض أهم ما يتعلق بفحواها ضمن الأسباب حتى تتمكن محكمة النقض من مراقبة صحة التدليل بها”.                                                                                  

الفقرة الثانية : تعليل قرار رفض الإستئناف شكلا  

ألزم المشرع محكمة الدرجة الثانية بإبراز الأسباب التي بنت عليها رفضها الشكلي لطلب الإستئناف، وفي ظل أن سبب الرفض غالبا ما يكون راجعا لعدم تقديم الطعن داخل الأجل القانوني،فهناك مجموعة من القرارات التي تناولت مختلف أسباب    الرفض التي تكون منبثقة عن عدم احترام هذا الأجل والتي توضح الكيفية التي ينبغي أن يأتي وفقها تعليل محكمة الإستئناف للرفض شكلا بناء على هذا السبب :                                                                                                                                        

أولا : نقض قرار الإستئناف الذي لا يعلل بالشكل الكافي على أن الإستئناف جاء خارج الأجل :                                     

 فالقاضي الإستئنافي حين يصدر قرارا برفض الإستئناف شكلا عليه أن يوضح في التعليل مجموعة من البيانات الأساسية تفيد في الرقابة على صحة قرار الرفض ضمانا لحسن تطبيق القانون، وأبرزهذه البيانات:                                                    

   + تحديد تاريخ صدور حكم الدرجة الأولى وهل صدر حضوريا أم غيابيا ؟                                                             

+ تحديد تاريخ تبليغ الحكم إذا كان قد صدر في غير حضور الطرف المستأنف إذ من خلاله يستشف تاريخ بدأ حساب آجال الطعن

+ بيان تاريخ تقديم الطعن حتى يتسنى التعرف على مدى احترام الأجل من عدمه                                                       

وهنا نورد اجتهادا قضائيا قديما صادرعن مجلس أحكام القضاة بمكناس بتاريخ 18 شتنبر و1958 ومما جاء فيه: ” يعتبرغير معلل تعليلا كافيا الحكم الصادرعن…بعدم قبول طلب الإستئناف بحجة وقوعه خارج الأجل المحدد له قانونا وهو لم يبين في حيثياته متى وقع تبليغ الحكم المستأنف إلى المستأنفين ومتى استأنفوه ومتى أدوا واجب التسجيل…”

ثانيا : نقض القرار الرافض للإستئناف شكلا والذي لم يفحص أعذار التأخر في الطعن 

قد يتجاوز الطاعن بالإستنئاف الأجل القانوني للطعن لكنه يحتج بوجود أعذار دفعته إلى ذلك،هنا القاضي ملزم بعدم التسرع في رفض الطعن لهذا التجاوز دون البحث فيما قدمه الطاعن من أعذار وإبراز ذلك على مستوى تعليله لقراره وإلا كان تعليله غامضا وبالتالي يتعرض للنقض.                                                                                                                   

ومن أجل تأكيد هذا المعطى نورد قرارا صادرا عن محكمة النقض المصرية بتاريخ 14 أكتوبر 1946،جاء فيه :”…المحكمة مطالبة ببحث الشهادة الطبية وتقدير قيمتها كدليل على مرض المحكوم عليه وجسامة مرضه وتاريخه ثم تتعرض لتعذره في التأخير على أساس ما يظهر،فإذا أغفلت ذلك في الرد عند عدم قبول الطعن شكلا لوقوعه بعد الميعاد فيكون حكمها قاصر البيان متعينا نقضه  ”                                                                                                                                             

ثالثا : ضرورة تضمين تعليل قرار رفض الإستئناف شكلا ردا على الدفوع التي يتقدم بها الطاعن 

إذ أن الطاعن الذي يقدم استئنافه متأخرا يقدم بعض الدفوع الأخرى من أهمها مثلا، الدفع بعدم تبليغه بالحكم الإبتدائي في حالة الحكم الذي يعتبر بمثابة الحضوري فيجب الرد على هذا الدفع وبيان الكيفية التي بلغ بها الطاعن هل داخل الجلسة أم خارجها؟ … وإلا تعرض الحكم للنقض.                                                                                                                           

مما تجدر الإشارة إليه بخصوص هذه القواعد أنها قواعد مفروضة إن جاز القول من قبل قضاء النقض أكثر مما هي مفروضة من قبل المشرع.     

تابع قراءة المقال في الصفحة الموالية

               

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي بحقوق الطبع والنشر !!
إغلاق
إغلاق