سفير المغرب السابق لدى سوريا يسند الدبلوماسية الملكية على ثلاثة مرتكزات

قال محمد الخصاصي، سفير المغرب السابق لدى سوريا، إن “الدبلوماسية المغربية تتسم باستنادها إلى مرجعية تحررية تاريخية ونضالية تتمحور حول ثلاثة مرتكزات جوهرية ثلاثية الأبعاد: بعد وطني، وبعد إقليمي وآخر دولي”.

وأوضح الخصاصي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية أن “البعد الوطني طبع الدبلوماسية المغربية منذ الاستقلال بطابع استئناف النضال السياسي والدبلوماسي لتحرير ما تبقى من الأراضي المغربية تحت نير الاحتلال (طرفاية وسيدي إفني والساقية الحمراء ووادي الذهب وسبتة ومليلية، علاوة على بلدات وواحات الصحراء الشرقية المغربية التي سبق للاحتلال الفرنسي بالجزائر أن ضمها إلى ما كان يسمى بالجزائر الفرنسية)”.

أما البعد الإقليمي، يضيف السفير المغربي، “فقد انصب على دعم المغرب اللامشروط لجبهة التحرير بالجزائر (1954-1962) ولحركات التحرير بإفريقيا، والاستثمار النضالي في مشروع الوحدة الإفريقي”.

ويتجلى البعد الدولي، يواصل الخصاصي، في “دعم حركة عدم الانحياز، في شروط الصراع الدولي آنذاك بين الغرب والشرق، بين حلف الناتو وحلف وارسو، وذلك في سياق ما كان يعرف بالحرب الباردة”.

وشدد آخر سفير مغربي لدى سوريا، الذي غادر منصبه في عام 2011، على أن المغفور له الملك محمدا الخامس ثم المغفور له الحسن الثاني، “قادا دبلوماسية نشطة، جريئة وفعالة بأركانها الثلاثة”.

وبحسب الدبلوماسي المغربي، فقد “شكل هذا الرصيد السياسي الدبلوماسي الحافل الذي تشكل قوامه العتيد من مبادئ التحرر الوطني والتضامن الإفريقي وعدم التبعية الدولية، إطارا استراتيجيا مرجبا للدبلوماسية المغربية في عهد جلالة الملك محمد السادس”.

إقرأ أيضا :  حب يخرجك/يعيدك من/إلى الحياة

وأشار الخصاصي إلى “اختلاف السياق التاريخي بين الأمس واليوم، بما اعتراه من تغيير وتبدل للمفهوم الخلدوني للتغيير والتبدل، قد كيّفَ الدبلوماسية المغربية، بما يقتضيه عامل التكيف من تحويرات ومقاربات، لكن دون المساس قيد أنملة بالإطار المرجعي المبدئي للدبلوماسية الرشيدة العالمية”.

وزاد أن “النجاحات الباهرة التي حققتها الدبلوماسية المغربية خلال عقدين ونيف، تعود أولا وقبل كل شيء إلى واقع الترابط الحاصل بين الفعل الدبلوماسي خارجيا، والانجاز التنموي النهضوي داخليا، وهو الإنجاز طال كل مناحي الحياة الحقوقية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية”.

وأبرز أن “المكاسب الدبلوماسية التي حققتها بلادنا، وعلى رأسها مكاسب ملف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، إنما تعود إلى أمرين هامين، أولهما الالتفاف الشعبي المتين حول القيادة الرشيدة للملك الساهر الأمين على صيانة وحماية الوحدة الترابية للبلاد”.

والأمر الثاني يتعلق “بجدية ومصداقية المملكة في علاقاتها مع الأمم المتحدة ومؤسساتها التقريرية (مجلس الأمن/ اللجنة الرابعة/ الجمعية العامة للأمم المتحدة والمينورسو) في سعيها الدؤوب لإنضاج حل سياسي تفاوضي مع خصوم وحدة المغرب الترابية، وتكفي قراءة تقارير الأمين العام للأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن ومناقشات اللجنة الرابعة منذ سنة 2007 (تاريخ تقديم مقترح الحكم الذاتي) لكي ندرك مدى الحرج والتبرم الذي ينتاب الأمانة العامة للأمم المتحدة”.

إقرأ أيضا :  تحميل الدليل العملي لشرح قانون المسطرة الجنائية الجزء الثاني PDF

وأشار الخصاصي إلى “القوة الهادئة التي وهبها الله للملك محمد السادس، والتي تجعل من تواصله وحواراته مع نظرائه من ملوك ورؤساء وقادة العالم في إفريقيا وأوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية سبيلا سالكا إلى إقناع العقل وإلهام القلب بعدالة القضايا التي يعيرها جلالة الملك كامل اهتمامه وحرصه، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية”.

وقد كانت هذه القوة الهادئة، يضيف السفير، “حاضرة وفاعلة في جل التحولات السياسية والدبلوماسية التي عرفها ملف النزاع المصطنع حول الصحراء المغربية، سواء على مستوى الاتحاد الإفريقي أو على مستوى الأمانة العامة للأمم المتحدة أو على مستوى العلاقات الثنائية المتعددة على الصعيد الأوروبي والأمريكي وغيرها”.

“وبفضل هذه القوة الهادئة لجلالة الملك، اقتنعت الولايات المتحدة وألمانيا وإسبانيا وغيرها من الدول بأحقية وعدالة الموقف المغربي وكانت اعترافاتها المجلجلة بسيادة المغرب على صحرائه”، يقول السفير المغربي.

وبفضلها كذلك، تواتر زخم الاعترافات الإفريقية والعربية والدولية بمغربية الصحراء، وتسارعت دينامية فتح قنصليات بالعيون والداخلة في أقاليمنا الجنوبية.

وأبرز المصرح لهسبريس أنه “في سياق هذه الدينامية المتسارعة للدبلوماسية المغربية بقيادة وتوجيهات ملكية، وإزاء الحصيلة الزاخرة لها، يكتسب مفهوم الدبلوماسية بعدا جديدا يتجاوز علم العلاقات الدولية القائمة بين مختلف الدول على خلفية الدفاع عن مصالحها ليعانق مبدأ إرساء هذه المصالح على قاعدة القانون الدولي وتأطيرها بقيم الحوار المنشود والسلام”.

إقرأ أيضا :  عدد السجناء يرتفع في المغرب بـ10 %.. وقانون خاص بالعقوبات البديلة

#سفير #المغرب #السابق #لدى #سوريا #يسند #الدبلوماسية #الملكية #على #ثلاثة #مرتكزات

زر الذهاب إلى الأعلى