أدخل بريدك الإلكتروني لتتوصل بكل جديد على الموقع بما فيها كتب وجوائز مجانية

سبل حماية الأحداث المعتقلين بمراكز الطفولة في ظل وضع استثنائي “وباء كورونا”

سبل حماية الأحداث المعتقلين بمراكز الطفولة في ظل وضع استثنائي "وباء كرونا"
سهام المنصوري

سبل حماية الأحداث المعتقلين بمراكز الطفولة في ظل وضع استثنائي “وباء كورونا ”

سبل حماية الأحداث المعتقلين بمراكز الطفولة

بقلم سهام المنصوري طالبة باحثة بسلك الدكتوراه تخصص قانون جنائي

كلية الحقوق السويسي

يطلق وصف الوباء على الأمراض المعدية التي تهدد العديد من الأشخاص في كافة أنحاء العالم ، وتبدأ هذه الأوبئة عادة مع فيروس قادر على إصابة الناس بسهولة و على الإنتقال من شخص إلى آخر بشكل سريع. و فيروس كورونا المستجد هو الحلقة الأخيرة في سلسلة الأوبئة التي عرفها العالم.

إذ أنه بات ذعر يهدد كيان العلم كله، و المغرب شأنه شأن دول العالم لم يسلم من هذا الوباء الخطير إلا أنه اتخذ العديد من التدابير الإحترازية و الوقائية لتفادي تفشي هذا الوباء و أبان عن استفادته من الأخطاء التي ارتكبتها دول أخرى ما جعلها عاجزة لحد الآن عن مواجهة هذا الوباء .

إقرأ أيضا : المغرب في مواجهة فيروس كورونا

وزارة الداخلية في إطار هذه التدابير الإحترازية المتخدة لمواجهة هذا الوضع الإستثنائي المتعلق بخطر تفشي فيروس كورونا المستجد على مستوى التراب الوطني، أعلنت منع التجمعات العمومية التي يشارك فيها 50 شخص فما فوق.

كما نعلم أن الأماكن المغلقة يمكن أن تكون مكانا خصبا لتفشي هذا الوباء الخطير خاصة أنه حسب المنظمة العالمية للصحة أنه سريع الإنتشار،وينتقل بسرعة من شخص لآخر.و مراكز الطفولة من بين الأماكن التي يمكن أن ينتشر بها هذا الوباء بسرعة بين الأحداث المعتقلين و الأطر المشرفة عليهم.

إذن ماهي التدايير الوقائية المتخذة في ظل هذا الوضع الإستثنائي لحماية الحدث المعتقل بمراكز حماية الطفولة؟

الفقرة الأولى : إكتظاظ مراكز الطفولة كأزمة في ظل وضع  إستثنائي

على الرغم من أن المشرع بدل العديد من الجهود لتوفير المناخ المناسب لقيام هذه المراكز بدورها في إعادة تأهيل الأحداث، و كذلك على الرغم من قيام هذه المراكز بمجهودات كبيرة في سبيل تكوين و تأهيل الحدث.إلا أن هذه المراكز تواجهها صعوبات و إكراهات من شأنها أن تعيق هذا المبتغى .

من بين هذه الصعوبات أزمة الإكتظاظ، التي باتت اليوم في ظل هذا الظرف الإستثنائي أزمة حقيقية تثير القلق و الذعر مخافة من تفشي وباء كرونا بهذه المراكز[1].

إقرأ أيضا : تعرف على أسوأ حكومتين في تاريخ المغرب !

خاصة أنه من خلال الإحصائيات التي حصلنا عليها من طرف مركز حماية الطفولة بمدينة تمارة لنعم بها رسالتنا المعنونة بمكانة التأهيل و إعادة الإدماج في السياسة الجنائية بالمغرب، تبين لنا من خلالها أن عدد النزلاء يفوق في بعض الأحيان 100 نزيل. مثلا سنة 2018 المجموع العام للنزلاء الأحداث بمراكز حماية الطفولة 80 في وضعية صعبة و 463 في نزاع مع القانون، و هذه الأرقام تثير الذعر خاصة في الظرف الذي نمر به حاليا،إذ أنها ليست بالأرقام الهينة.

إن مسألة مواجهة هذا العائق في ظل انتشار هذا الوباء المتزايد ببلادنا ماهو إلا وجه من أوجه حماية الأحداث المعتقلين و كذا حماية الأطر المشرفة عليهم .

الفقرة الثانية : تسليم الأحداث المعتقلين لأسرهم كتدبير إحترازي في ظل وضع إستثنائي 

رعيا لمصلحة الأحداث ووقاية لهم وللأطر المشرفة عليهم، دعا الوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة، السيد محمد عبد النباوي ،إلى اتخاذ العديد من الإجراءات الإحترازية للوقاية من فيروس كورونا بالنسبة للأحداث نزلاء مراكز حماية الطفولة، حيث أنه وجه دورية إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الإستئناف و وكلاء الملك لدى المحاكم الإبتدائية. و قضاة النيابة العامة المكلفين بالأحداث المودعين بمراكز حماية الطفولة الموجودة بدائرة نفوذ محاكمهم من أجل بحث إمكانية تقديم طلبات بتغيير التدابير المتخذة في حقهم وفقا لمقتضيات المادتين 501و 516 من قانون المسطرة الجنائية، و بإلغاء التدابير المؤقتة المتخذة في إطار المادة 471 من نفس القانون و تسليم الأحداث لأسرهم كلما كانت وضعيتهم القانونية و مصلحتهم الفضلى تسمح بذلك.

بالإضافة إلى تشديد السيد رئيس النيابة العامة على تفادي إلتماس الإيداع بالمراكز المذكورة إلا في حالة الضرورة القصوى.

إقرأ أيضا : كيف تحمي نفسك والآخرين من المرض

المشرع نص على تدبير التسليم في المادتين 471 و 481 من قانون المسطرة الجنائية، و إن كانت التدابير المنصوص عليها في المادة 471 هي مؤقتة حيث يمكن لقاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث أو غرفة الأحداث أن تبقي عليها عند صدور الحكم.

و بالرجوع إلى المادتين أعلاه نجد أن البند الأول لكل منهما أن الحدث يتم تسليمه لوالديه أو الوصي عليه أو المقدم عليه أو كافله أو حاضنه أو لشخص جدير بالثقة أو للمؤسسة أو الشخص المكلف برعايته.

من خلال قراءتنا لهاتين المادتين و ربطهما بالمادة 54 من مدونة الأسرة المتعلقة بحقوق الأطفال على أبويهم من بين أهم الحقوق هو أن للوالدين واجب حماية حياتهم و صحتهم منذ الحمل إلى غاية بلوغ سن الرشد.

لذا على الأسر أيضا المشاركة في مواجهة هذا الوباء و تفعيل هذه التدابير الإحترازية و تسلم الأحداث الموجودين بمركز حماية الطفولة .إذ يعد هذا التدبير من بين أنجع التدابير لحماية ووقاية الأحداث من خطورة الوباء المتفشي .

المشرع رعى أيضا  تعذر في بعض الأحيان تسليم الحدث إلى أبويه أو الوصي عليه أو المقدم عليه أو كافله أو لحاضنه فوضع المشرع حلا احتياطيا و هو تسليم الحدث لشخص جدير بالثقة يتحمل مسؤولية الحدث.

كل هذه المقتضيات التشريعية ستساهم في تفعيل هذه التدابير الإحترازية و حماية الحدث المعتقل في ظل هذا الوضع الخطير و الإستثنائي.

إقرأ أيضا : رسالة قصيرة من شاب مغربي إلى صناع القرار بوطننا الحبيب

ختاما ما نود أنشير إليه هو أن المغرب اتخذ و لا يزال يتخذ العديد من التدابير الإحترازية من أجل مواجهة هذا الوباء الخطير، إلا أن هذه التدابير لا بد من أن يتم تدعيمها بوعي المواطنين لأنه بدون وعي بخطورة هذا الوباء لا يمكننا مواجهة هذه الأزمة، و تعمدت أن أصف هذه الفترة بالأزمة لأنه من المؤكد أنها ستمر و سيرجع العالم لوضعه الطبيعي في حال تم اتباع التعليمات و تفعيل جل التدابير المتخذة .

حرر في 20 مارس 2020


[1] -سهام المنصوري: مكانة التأهيل و إعادة الإدماج في السياسة الجنائية بالمغرب،رسالة ماستر،جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية الإقتصادية و الإجتماعية-كلية السويسي- الرباط ،السنة الجامعية2018 -2019.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock