بنكيران يعترف بصعوبة المهمة بعد السقطة المدوية لحزب العدالة والتنمية

قال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، إن حزبه “ليس هشا”؛ بالنظر إلى أنه “حزب كان له مسار واستطاع أن يحقق إنجازات ويقوم بدور أساسي في بلده وأمته إلى حد الآن، واعتلى أرفع المناصب الممكنة دستوريا في الوطن لمرتين”، مشددا على أن “كل هذا يدل على أنه لسنا حزبا هشّا لهذه الدرجة، لكن لا شك أنه دخلنا ما قد دخل البشر على امتداد التاريخ، كل إنسان ادّعى شيئا إلا وابتُلي ومُحِّص”.

بنكيران الذي كان يتحدث في افتتاح أشغال اجتماع الأمانة العامة لحزب “المصباح”، أمس السبت 26 نونبر الجاري، لفت انتباه إخوانه إلى أنه “اليوم، السؤال المطروح علينا ليس هو هل سننتصر؟ فهذا بيد الله، ولكن هل سنصمد في مواقعنا والقيام بواجبنا نحو أمتنا؟ إنه أولا وقبل كل شيء هو أن نستقيم نحن”.

وأضاف: “نحن أبناء العدالة والتنمية دَعوانا عريضة، لسنا حزبا سياسيا قام من أجل أيديولوجية عادية أو الدفاع عن فئة اجتماعية أو عرقية أو حزب سياسي دخل المعترك من أجل تحقيق مكاسب، بل نحن حزب نبَع من المجتمع، متكونا من شباب كانت أعمارهم تناهز العشرين، انطلق في هذه الدنيا رافعا راية الإسلام، ومُدّعيا ابتغاء مرضاة الله ووجه الله والدار الآخرة”، منبها إلى أنه “إذا كان هذا شرَفا عظيما وكبيرا فإنه، كذلك، أثقل مسؤولية ممكنة”.

إقرأ أيضا :  قاض مغربي في المحكمة الدولية يطالب البرلمان الأوروبي بالاعتذار للمملكة

وأعطى بنكيران مثالا في حديثه بـ”الزمان مَثله كمَثل الأحجار التي تدخل إليها الأجسام، وكل حجَر ينال فيها من دورته ما ينال، الذي يتبقى في النهاية إما أن يكون غبارا تذروه الرياح أو حجيْرات صغيرة لا يبالي بها أحد أو أن يبقى جسدا له نصيب من التماسك”، مضيفا: “هذا المسار سرنا فيه طويلا ونحمد الله على ما يَسَّر لنا إلى اليوم، لكن المشوار لم ينته”.

وسجل رئيس الحكومة الأسبق في معرض حديثه “ملاحظة بسيطة هي أن عموم الأحزاب السياسية والمنتمين إلى الجماعات والهيئات التي تدّعي أنها تريد تغيير العالم، يتفننون في ذكر عيوب غيرهم، خصوصا خصومهم، وهذا عموما مشروع على كل حال استنادا لممارسات نبوية تاريخية” استحضرها بنكيران قبل أن يؤكد: “المهم أن هذا المسار الذي أخذناه وندّعي أننا نريده لوجه الله هو مسار كبير وثقيل، وأول ما ينبهنا لأنفسنا بيننا وبين خالقنا، ثم بين بعضنا البعض”.

ولم يُخفِ بنكيران عن أعضاء حزبه أن “أمر الاستمرار في المهام والمسؤوليات التي شاءت أقدار الله أن نتحملها كان دوما يؤرقني، لاسيما بعد حضور مؤتمرات هيآت أخرى وسماعهم يتحدثون عنا”، مؤكدا شعورا ينتابه في بعض الأحيان بأن “الدوافع إلى الاستمرار والصمود تضعف وتقِل وتحدثنا أنفسنا أن نتخلّى…”.

وأشاد بحضور وفد حزبي مهم عن العدالة والتنمية في “مؤتمر الحركة الشعبية”، الذي وصفه بمؤتمر “لا بأس به، حضره عدد كبير من الناس، وأنتم تعرفون الحركة الشعبية مهما كانت الظروف السياسية تبقى موجودة ومتلاحمة”، مؤكدا أن كلمة العنصر، الأمين العام السابق، “كانت محترمة”.

إقرأ أيضا :  شقير يدخل إلى دواليب مستشاري الملك.. من ظل الحكم إلى ظل الحكومة

من جهة أخرى، عاد “زعيم الإخوان” إلى فترات بصمت مسار تدابير حزبه للشأن العام، معبرا عن مخاوف: “بيني وبينكم، في بعض الأحيان معاذ الله أن أطلب الموت من الله… لكن يصل زمان يتمنى فيه المرء أن يكون مكان أخيه الذي قضى نحبه”، مُقرّا صعوبة الوضع: “كيف سنتمكن من الصمود والاستمرار خصوصا أننا نعِي يوما بعد يوم أن الأمور أصعب مما كنا نتصور أو نتخيل؟ علينا أن ننتبه إخواني إلى أن المتدخلين كثُر وصْعابْ ويملكون ما لا نملك وما لا نطيق”.

الأمين العام لـ”المصباح” ذكّر أعضاء حزبه بأن “النصر من عند الله”، مستحضرا أنه “من المؤمنين بهذا إيمانا راسخا”، مستشهدا بآية في أواخر سورة الإسراء تتحدث عن “ربط النصر بالاستقامة، دون إدخال الله أي سبب آخر، سواء كان تكنولوجيا أو غيرها مما نعيشه”.

“امرؤ ضعيف.. ادْعيوْ مع الأخ ديالكم”

لم تخل كلمة بنكيران من تلميح إلى عدم تشبثه بالمناصب والصراع عليها: “أقول لكم بكل صراحة أنا امرؤ ضعيف ولستُ إنسانا جَلَد وكندّابز على المواقع… منين كيكون زحام كنرجع اللّورْ. وحتى مع جلالة الملك لاحظتم أنني حين كنت معه نبدأ الطريق أجد نفسي في الخلف وسط الخلق، حتى يسأل عني بعد انتباه تخلّفي عنه”، مشيرا إلى أن ذلك “ينطبق على مساره في الدنيا كلها، دكشي ماجابْ الله”.

إقرأ أيضا :  السفير الظاهري يرصد التزام الشباب الإماراتي والمغربي بالقيم الأصيلة

بنكيران كشف شعوره “متشجّعا عندما أرى إخواني معي على التوجهات نفسها، وليس هدفي أن أصل بكم إلى مجد أو ندير بكم شي مشروع أو نتحكم فيكم، وحتى إذا كان صحيحا هدشي فقد مرّ ذلك (…) كما أن الموت وسط الرجال نْزاهة”.

“لا أريد منكم أن توافقوني على كل شيء، كما لا زلت مقتنعا أن كل أخ داخل الحزب يجب أن يظل محتفظا بالحرية ديالو”، يورد بنكيران في نبرة توجيه وإرشاد لأعضاء الأمانة العامة، مؤكدا أنه “ليست لدي القناعة على ترويضكم وتطويعكم، ولن ننجح إلا إذا كنتم أحرارا وشجعانا”.

وزاد: “ما نفعله سوف يُسجَّل في عالم القيَم وينظر إليها الجيل القادم بكل تقدير ويثقون فيها ويستمرون عليها مواصلين المسار بعدنا حتى يتحقق ما نصبو إليه من استقامة للأمة ورقي وقدرة على الصمود في وجه الأعاصير من كل جانب”، خالصا إلى أنه “في النهاية، معظم الحياة السياسية ما الهدف منها إذا كانت تحقق مجرد بضع مكاسب دنيوية”.

وطلب بنكيران من إخوانه الدعاء له، مذكّرا إياهم بأنه ليس من عادته أن يطلب من الناس أن يدعوا له، ولكن “إذا تفكرتو شي مرة الأخ ديالكم دْعيو معه”، معترفا بصعوبة المهمة في الظرف الحالي، قائلا: “ليس دوما تكون الأمور سهلة ووردية”.

#بنكيران #يعترف #بصعوبة #المهمة #بعد #السقطة #المدوية #لحزب #العدالة #والتنمية

زر الذهاب إلى الأعلى