“بغيت حياتك”.. مسلسل يكرس الصورة النمطية للمرأة

محمد أكيامالثلاثاء 17 يناير 2023 – 16:33

في الوقت الذي يسعى المغرب إلى إبراز مكانة المرأة والتعريف بالأدوار الطلائعية المتعددة التي تضطلع بها في مختلف المجالات، وفي زمن تعالت فيه أصوات جمعيات حقوقية ونسائية اشتغلت على موضوع صورة المرأة لأزيد من نصف قرن، من أجل النهوض بثقافة المساواة بين الجنسين ومحاربة التمييز السلبي على أساس النوع، بما في ذلك الصور السلبية التي تحط من كرامة المرأة بالإعلام العمومي، والتي أسفرت عن إصدار “الميثاق الوطني لتحسين صورة المرأة في الإعلام” في 09 مارس 2005 إلى التنصيص على مبدأ عدم التمييز ومبدأ المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة بدستور 2011، وإحداث “المرصد الوطني لصورة المرأة في الإعلام” في 7 غشت 2014 كآلية وطنية تهدف إلى رصد وتتبع وتحسين صورة المرأة في الإعلام بمختلف الوسائط الإعلامية المكتوبة والسمعية والبصرية والرقمية، والمساهمة في نشر ثقافة المساواة واحترام حقوق المرأة. تطل علينا القناة الثانية كل ليلة خميس بمسلسل “بغيت حياتك” ليكرس الصورة النمطية للمرأة التي تسعى بكل الطرق إلى اختيار الطريق السهل للوصول لمآربها حتى لو كان ذلك على حساب سعادة الآخر.

تدور أحداث المسلسل حول ثلاث شخصيات نسائية، تم اختيار أسمائهن كما يلي: بسمة ووفاء وسهام. بسمة، الشابة الوسيمة التي تتقمص الفتاة التي عادت من الديار الخليجية وما ترسخه في عقلية المشاهد من تلويث سمعة المرأة المغربية المهاجرة للديار الخليجية. بسمة تستغل اشتغال خالتها ليلا لتحوم حول زوجها في محاولة لإخراجه جنة الحياة الهادئة مع زوجته العاملة. وكأن المسلسل يريد أن يوضح أن المكان الطبيعي للمرأة هو البيت، وأن بخروج المرأة للشغل يمكن أن تفقد زوجها وبالتالي تحطيم أسرتها. ومن زاوية نظر أخرى، أن المرأة هي سبب إخراج الإنسان من الجنة عبر تزيين الأكل من الشجرة لآدم وإقناعه بضرورة ذلك، كما تزينت بسمة لزوج خالتها وأخرجته من الحياة الهادئة إلى المشاكل.

إقرأ أيضا :  أكاديمي يربط تصريحات حفيد مانديلا في الجزائر بتصريف الأحقاد تجاه المغرب

أما سهام، فهي نموذج آخر لامرأة البيت التي تراعي أبناء غير أبنائها رغم وجود أمهم البيولوجية، بل تكون أقرب إليهم وتراعي مصالحهم الشيء الذي يجعلهم أكثر ارتباطا بها لأنها توافق على طلباتهم وتحاول قدر الإمكان إرضاءهم. لم يتنبه المسلسل إلى أن تقديم هذا النموذج، يخلق نوعا من الخلخلة على مستوى دور المرأة الأم التي تحاول تربية أبنائها وفق ضوابط مجتمعية وليس عبر ترضية خواطر الأبناء خاصة إذا كانوا في سن حرجة. أما الشخصية الثالثة فهي وفاء، التي لم تكن وفية أبدا للمرأة التي احتضنتها عمليا بشركة للإنتاج. ليبرز من جديد أن المسلسل يكرس نظرة المجتمع البطريركي كون أن أكبر عدو للمرأة هي المرأة، وأن من يحارب المرأة في الشغل هي المرأة. بل يتقدم ليظهر أن أسباب المشاكل في الشغل هي المرأة التي تحاول أن تصنع اسمها دون مراعاة لعطاءات فريق العمل الذي يشتغل معها، وبالتالي يدفعنا ضمنيا إلى التفكير في أن المكان الطبيعي للمرأة هو البيت.

بعيدا عن القيمة الفنية والإبداعية التي قد تحدثها الإنتاجات المغربية، والتي حتما قد لا نمتلك المقومات المهنية للحكم عليها. إلا أنه وجب استحضار التوجه الديمقراطي الحداثي الذي اختاره المغرب عبر منح المرأة المكانة التي تستحقها مع تسليط الضوء على عطاءاتها ومساهمتها في التنمية. وهنا يبرز دور الهاكا (الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري) التي من المفروض أنها الساهر على احترام حرية الاتصال السمعي البصري وكذا حرية التعبير وحمايتها، في إطار احترام القيم الحضارية الأساسية للمملكة، والنظام العام، ودعم مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان طبقا لأحكام الدستور في مجال الاتصال السمعي البصري.

المرأة بغيت حياتك

#بغيت #حياتك. #مسلسل #يكرس #الصورة #النمطية #للمرأة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى