المغرب يحصل على “درونات” من الصين وإسرائيل لمجابهة مخاطر استراتيجية

تستمر المملكة المغربية في تعزيز ترسانتها الدفاعية والعسكرية، مع حصولها، مؤخرا، على طائرات مسيّرة ذات قدرات قتالية عالية، من نوع WING LOONG 2 صينية الصنع.

المجلة المتخصصة في شؤون “الدفاع والأمن الدولي” (Défense et Sécurité Internationale) أكدت الأمر في عددها الأخير، كاشفة أن المغرب حصل على “عدد غير معروف من المسيّرات المقاتلة صينية الصنع من طرف الشركة الموردة “Chengdu”، موردة أنها تتوفر على قدرات حديثة، لا سيما من حيث المناورة والقتال الهجومي على ارتفاعات منخفضة.

وتتوفر هذه المسيرات على خاصيات تقنية هجومية متميزة، من خلال قدرتها على حمل الصواريخ يصل إلى 12 صاروخا؛ في حين يمكن أن تصل سرعتها القصوى إلى 370 كيلومترا في الساعة.

واقتنى المغرب مُسيرات ‘وينغ لونغ 2’ الصينية، وهي طائرة بدون طيار من فئة “الدرونات” ذات الارتفاعات المتوسطة والمدى الطويل (MALE)، تتوفر على “محرك توربيني”، وبإمكانها أن تطير لمدة 20 ساعة، بالسرعة القصوى المذكورة.
ويعود حصول القوات المسلحة الملكية المغربية على هذا النوع من “درونات” إلى صفقة كانت تحدثت عنها بعض المصادر الإسبانية، العام الماضي؛ صفقة مع الصين لشراء طائرات بدون طيار من طراز “وينغ لونغ 2” في إطار “تعزيز قدرات سلاح الجو”.

إقرأ أيضا :  الجيش المغربي يشارك في مؤتمر دولي بإسرائيل لتطوير القدرات العسكرية

في سياق متصل، كشفت المجلة ذاتها عن حصول القوات الجوية المغربية فعليا على طائرات استطلاع ومراقبة واستخبارات من صنع إسرائيلي (عبر شركة BlueBird Aero Systems ) التي زودت المملكة “على الأقل بـ 150 طائرة بدون طيار من طراز WanderB و ThunderB”، وفق المجلة المتخصصة في شؤون الدفاع.

“درونات من الجيل الثاني”

عبد الحق الصنايبي، خبير في الشؤون الاستراتيجية والأمنية، اعتبر أن “المغرب يتوفر على ترسانة مهمة من هذا النوع من الدرونات الصينية التي تنتمي إلى الجيل الثاني المتطور، بعدما كان قد حصل على الجيل الأول الذي أثبت فعاليته في مجموعة مناطق النزاع عبر العالم”.

وسجل الصنايبي، في تصريح لجريدة هسبريس، أن المغرب يبدو مستمرا في نهج “تنويع مصادر شراكاته الاستراتيجية في المجال العسكري-الدفاعي”، مضيفا أن “المملكة لديها مسعى لتطوير وتحديث الترسانة العسكرية بهذا النوع من الطائرات بدون طيار، في أفق بلوغها مستقبلا مرحلة التصنيع المحلي لبعض الأنواع”.

ولفت الخبير ذاته إلى أن “البيئة الاستراتيجية تفرض هذا النوع من الأسلحة التي تظل جد مهمة لاستخدامها في مناطق الصحراء المغربية التي قد تشهد مناوشات أو تهديدات من طرف الانفصاليين بدعم جزائري”، مؤكدا أنها “تسمح بسهولة وقدرة التحرك السريع على طول الخطوط الداخلية، وتأمين الحدود وتمشيطها زمانيا ومكانيا”.

إقرأ أيضا :  الفاتيحي: المغرب يواصل التنمية بالصحراء وتوطيد العلاقات في القارة السمراء

وخلص الصنايبي، في حديثه لهسبريس، قائلا: “إنها درونات تتيح التحليق لمدة ومسافة طويلتيْن، على علو منخفض؛ ما يعني صعوبة رصدها من طرف أجهزة الرادار”، منوها إلى مزاياها التي أدت إلى “إضافة نوعية في المقاربة الاستراتيجية للدفاع عن حوزة الوطن والوحدة الترابية للمملكة، وتعزيز القدرات الدفاعية في ظل تزايد المخاطر لاسيما في الحدود الشرقية والجنوبية”.

مجابهة مخاطر جيواستراتيجية

من جهته، فسّر عبد النبي صبري، أستاذ القانون الدولي و”الجيوبوليتيك” بجامعة محمد الخامس بالرباط، تزود المغرب بهذا النوع من العتاد بقوله إن “لكل دولة سيادتها السياسية وسياستها العسكرية”، لافتا إلى أننا “نشهد اليوم تحولات جيو استراتيجية مهمة في دوائر صراع مهمة بشمال إفريقيا ومنطقة جنوب المتوسط برمتها، فضلا عن التهديدات والمخاطر العابرة للحدود القادمة من منطقة الساحل وجنوب الصحراء”.

وتساءل صبري، في تصريح لـ هسبريس: “لماذا تسعى الدول إلى البحث عن القوة؟” قبل أن يقدم عناصر إجابة تتمثل في كونه “من العادي والطبيعي أن تكون الدولة قوية ومستعدة عن الدفاع عن نفسها في حال ما تمت مهاجمتها أو إحساسها بالتهديد”، مشددا على أن أي “دولة حرة وذات سيادة يمكنها أن تتخذ ما تراه ملائما ومناسبا لذلك”.

إقرأ أيضا :  الإعلامي كوكاس يناقش كيفية استعادة الثقة في الديمقراطية والعملية الانتخابية

أستاذ القانون الدولي و”الجيوبوليتيك” بجامعة محمد الخامس بالرباط اعتبر أن مجال العلاقات الدولية يتقاسمه اتجاهان بين الدول؛ مقابل “التعاون” يوجد منطق “التصارع” الذي يسم علاقات بعض الدول، مؤكدا أهمية “العامل الاستعماري الذي ترك نزاعات ونعرات حول المجال الحدودي البري أو البحري”، مستحضرا “الظرف الحساس والحرج، الذي دفع بالجزائر، البلد الجار، إلى أن يستثمر تقريبا 25 مليار دولار من أصل 50 مليارا لشراء العتاد العسكري، عوض الاستثمار في التنمية”.

“الأمر لا يتعلق فقط بسباق تسلح أو تعزيز ترسانة، بقدر ما يتعلق باعتراف ومخاوف قوى إقليمية ودولية كبرى عبرت عنها مثلا فرنسا بأن القوى الفاعلة حاليا على إفريقيا هي الصين وتركيا والمغرب”، سجل الخبير ذاته الذي أشار إلى أن ذلك ما يجعل من “شريك الأمس منافسَ اليوم في سياق جيوسياسي دقيق”.

وخلص صبري إلى أن المغرب نوّع شراكاته متعددة الأبعاد، خارج الشركاء التقليديين، موردا أن المجال العسكري عنصر مهم في تلك الشراكات؛ وهو ما أبانت عنه الصفقات الأخيرة مع إسرائيل والصين.

#المغرب #يحصل #على #درونات #من #الصين #وإسرائيل #لمجابهة #مخاطر #استراتيجية

زر الذهاب إلى الأعلى