أدخل بريدك الإلكتروني لتتوصل بكل جديد على الموقع بما فيها كتب وجوائز مجانية

اللاتمركز الاداري في أفق الجهوية المتقدمة

اللاتمركز الاداري في أفق الجهوية المتقدمة

اللاتمركز الاداري في أفق الجهوية المتقدمة

اللاتمركز الاداري في أفق الجهوية المتقدمة

رسالة ماستر من إعداد الطالب الإدريسي مصطفى تحت إشراف الدكتور ادريس جردان

مقدمة :

معلوم أن شكل الدولة يختلف من دولة إلى أخرى،حيث هناك ما يسمىالدولة الموحدة و الدولة الفيدرالية و الدولة الكن فيدرالية، فنظرا للمساحة الضخمة التي تملكها الدولة الإقليمية، فإن الساحة الواقعة بين العاصمة وحدود الدولة لا تحتكم دائما للأمر ونهي العاصمة ،مهما بلغت سطوة الحكومة المركزية في العاصمة، ولهذا فإن الدولة تلجأ إلى تقسيم إدارة هذه الساحة الكبيرة على سلطات تنوب عن الحكومة المركزية في تصريف الأمور، فالدولة لكي تدوم وتعيد إنتاج نفسها، تنتج باستمرار في المجال وتفوض سلطاتها، أو تنقل صلاحياتها لتضمن تنفيذ اختياراتها وتتأكد من الضبط الشامل للنظام 

ففيما يخص النموذج المغربي كدولة موحدة، فهناك سلطة مركزية في العاصمة تقوم بتدبير الشأن العام، لكن انطلاقا من مبدأ تقريب الإدارة من المواطن و فعالية المرفق العمومي يتم منح بعض الاختصاصات للمسؤولين تابعين للسلطة المركزية على المستوى المحلي، بمعنى إن الحكومة الموجود فالرباط ستقوم بنقل بعض الاختصاصات أو تفويضها إلى مسؤولين محلين تابعينلها من خلال التنظيم الإداري المبني على اللاتمركز الإداري.
يعرف التنظيم الإداري باهتمامه و دراسته لمختلف هياكل الإدارة والأساليب المتبعة في ذلك ، و هكذا تتوفر كل الدول على اختلاف أنظمتها السياسية و الاقتصادية على بنيات إدارية يحكم هيكلتها و تنظيمها قانون معين ،تحدد معالمه مجموعة من الاعتبارات و المعطيات الاجتماعية و الثقافية و التاريخية  التي تميز كل دولة.

و المغرب بدوره يتوفر على جهاز إداري لتصريف الشؤون الإدارية تحكمت في تحديد خصائصه مجموعة من الاعتبارات 2 . و يأخذ التنظيم الإداري المغربي بنظامين أساسيين و هما نظام وحدة السلطة الإدارية و يطلق عليها “المركزية الإدارية ” و نظام تعدد السلطات و يطلق عليها “اللامركزية الإدارية”

تعني المركزية في مفهومها العام التوحيد و عدم التجزئة ,أما في مجال التنظيم الإداري فيقصد بالمركزية توحيد مظاهر النشاط الإداري في الدولة و تجميعها في يد السلطة التنفيذية و فروعها في العاصمة ،بشكل يسمح بتوحيد النمط الإداري و تجانسه بالنسبة لكل أقاليم الدولة ولعموم شعبها .

وتتجلى عناصر هذه المركزية في تركيز السلطة الإدارية في يد الإدارة المركزية ,إضافة إلى خضوع موظفي الحكومة المركزية لنظام السلم الإداري و السلطة الرئاسية. و يعتبر اللاتمركز الإداري صورة من صورة المركزية الإدارية إلى جانب صورة التركيز الإداري و التي يقصد بها تركيز السلطة الإدارية كلها في عموميتها و جزئيتها في العاصمة، وهذه الصورة لم تعد شائعة في الوقت الحاضر الذي تعددت فيه واجبات الوزير و تنوعت مهامه بحيث لم يعد بإمكانه القيام بكل ما يتعلق بشؤون الوظيفة الإدارية فظهر نظام اللاتمركز الإداري كوسيلة لتخفيف العبء عن الوزير المختص.

و تقوم صورة اللاتمركز الإداري على أساس تخويل بعض موظفي الوزارة في العاصمة أو في الأقاليم بصفة فردية أو في شكل لجان تعين الحكومة أعضائها حق البث نهائيا في بعض الأمور دون حاجة للرجوع إلى الوزير المختص. 

وأمام التطورات و التحولات التي يشهدها المغرب بشكل دائم و متراكمعلى مستوى الحاجيات و المتطلبات، الشيء الذي يدفع المواطن إلى مطالبةالإدارة العمومية بالسرعة و الأداء و الجودة في الخدمات ،و أمام كل هذه التحولات أصبح اللاتمركز الإداري وسيلة هامة لتحقيق الفعالية و العقلنة والسرعة في العمل الإداري و ذلك من خلال اقتسام و توزيع الوظائف بين السلطة الإدارية المركزية و المحيط أي بين الإدارة المركزية و الترابية . 

غير أن دور الجهة سيكون أساسا في التصور العام للاتمركز الإداري حيث أنها تشكل المحور الترابي المتميز في تطبيق السياسات الوطنية في ميادين مختلفة كالتنمية الاقتصادية و الاجتماعية و إعداد التراب. 

و تعتبر إستراتيجية جديدة للتنمية ظهرت نتيجة فشل الإطار الإقليمي في النهوض بمستوى التنمية الترابية المحلية  إن اللاتمركز الإداري كأسلوب في تنظيم الإدارة ليس وليد اللحظة فقد أدخلته الحماية من خلال استحداث نظام الناحية أو الجهة .كفضاء لاستقبالوحدات اللاتمركز الإداري بمقتضی منشور المقيم العام بتاريخ 4غشت 1913 ، إضافة إلى تنوع مواضيع الخطب الملكية التي ركزت معظمها على اللاتمركز الإداري حيث أعطى الملك الراحل الحسن الثاني عناية خاصة للامركزية و اللاتمركز ،وقد أكد تصريح له “علمنا أجدادنا و أسلافنا طيب الله ثراهم أن البلدلا يمكن أن يحكم من نقطة واحدة .كيفما كانت حيوية الإدارة و كيفما كان الرجال و كيفما كانت قدرة الموظفين ”  .

إذ لا يمكن ترسيخ دعائم اللامركزية في غياب إستراتيجية واضحة للاتمركز الإداري الذي يعتبر بمثابة لازمة أساسية للامركزية الترابية.و قد سارالملك محمد السادس على نهج أبيه من حيث الاهتمام باللاتمركز الإداري و ذلك بالدعوة إلى المفهوم الجديد للسلطة في الخطاب السامي الذي ألقاه يوم 12 اکتوبر 1999 أمام ممثلي الجهات و الولايات و العمالات و الأقاليم . 

 إضافة إلى دعوة الملك محمد السادس إلى تقوية دعائم الجهة كإطار لتوسيع اللامركزية و اللاتمركز 8. علاوة على الدعوة إلى الربط بين اللامركزية و اللاتمركز حيث أكدجلالته في خطابه التاريخي 12 اکتوبر 1999 على ما يلي “إن اللامركزية لايمكن إن تتحقق الأهداف المتوخاة منها إلا إذا واكبها مسلسل عدم التركيز الذييقضي بنقل اختصاصات الإدارة المركزية إلى مندوبيها المحليين…” و في نفس السياق شهد اللاتمركز الإداري ميلاد أول إطار قانوني له بموجب مرسوم رقم2 . 93 . 625 بتاريخ 20 اکتوبر 1993 و المتعلق بالتركيز الإداري .

وبعد ذلكصدور مرسوم رقم 2 . 05 . 1369 بتاريخ 2 دجنبر 2005 والمتعلق بتحديدقواعد و تنظيم القطاعات الوزارية و اللاتمركز الإداري، وقد تم مؤخرا صدورالميثاق الوطني للاتمركز الإداري و الذي أكد جلالة الملك على صدوره و ذلكبمناسبة خطاب العرش الأخير 9 . وقد تم صدوره بمقتضی مرسوم رقم 2 . 17 .618 و المصادقة عليه من طرف المجلس الحكومي المنعقد بتاريخ 28 اکتوبر2018 في انتظار نشره بالجريدة الرسمية.

وقد تم إعداد هذا الميثاق استنادا و تفعيلا للتوجهات الملكية الساميةالموجهة للحكومة و ذلك من أجل مواكبة ورش الجهوية المتقدمة و توفيرالشروط اللازمة لتنفيذ السياسات العمومية للدولة على الصعيد الترابي 10 , إضافةإلى الدور المحوري لوالي الجهة باعتباره ممثلا للسلطة المركزية في الجهة وذلك بسهره على تنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة و السهر على حسن سيرها ومراقبتها تحت سلطة الوزراء المعنيين إضافة إلى الاعتماد على عدة مرجعياترئيسة و التي تم الاستناد إليها من أجل المساهمة في إعداد الميثاق الوطنيللاتمركز الإداري 11 .

أهمية الموضوع

-يكتسي اللاتمركز الإداري أهمية بالغة سواء على مستوى الخطاب السياسيأو على مستوى الساحة الحقوقية و الأكاديمية.

فاللاتمركز الإداري يعتبر مجالاحيويا للبحث و الدراسة على اعتبار انه في حركية دائمة و يعرف الكثير منالتحولات و التغييرات في جوانبه المتعددة.

اللاتمركز الإداري كأسلوب للتنظيم الإداري أضحت تتزايد أهميته يوم بعديوم خاصة بعد أن أصبحت الدول تراهن في سياستها التنموية على المستوىالترابي كفضاء لتطبيق استراتيجياتها الكبرى.

و أن الأهمية و الدور الجوهري الذي يلعبه اللاتمركز الإداري في إطار الاتجاه نحو ترسيخ إدارة القرب و الرفعمن فعالية التدبير العمومي توخيا لجودة أفضل و تدخل الدولة و ترسيخ الحكامةالترابية يجعل اللاتمركز الإداري في محور التقاطع مع جملة القضايا التيتقتضيها السياسات العمومية في شتى المجالات. و كذا الارتباط الوثيق بين

اللاتمركز الإداري و الجهوية المتقدمة على اعتبار أنها الأعلى صدارة بينالجماعات الترابية الأخرى و المجال الملائم لسياسة اللاتمركز الإداري و المجال الملائم أيضا لتحقيق الانتقائية في شتى المجالات.

و بذلك تكمن أهمية الموضوع في تمكين الطلبة من فهم الفرق بين اللاتمركز الإداري و باقي الصور سواء المركزية أو اللامركزية و عدم الوقوع في خلط بينهم .

و التمكن من معرفة مختلف شروط و عناصر اللاتمركز الإداريو آلياته و مؤسساته القانونية-

دوافع اختيار الموضوع

لقد دفعنا للبحث في هذا الموضوع مجموعة من الأسباب منها ما هو موضوعی ومنها ما هو ذاتي، فالأسباب الموضوعية تتجلى في كون موضوع عدم التركيز أصبح يعرف سلسلة من الإصلاحات الجادة للنهوض بالبنيات الإدارية والرقي البناء المؤسساتي إلى مصاف الدول المتقدمة باعتباره مكسبا ديمقراطيا يصبوا إلى تحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية وتجسيد أسس ومبادئ التعاون والشراكة بين المركز و المحيط.

أما الأسباب الذاتية فتتجلى في محاولة المساهمة في النقاش الدائر حول مختلف الإصلاحات التي تهم عدم التركيز الإداري باعتباره موضوعا حيويا وموضوع الساعة بامتياز .

صعوبات البحث

إن الدوافع والطموحات رافقتها صعوبات كثيرة يمكن إجمالها في ما يلي :

قلة المراجع المتخصصة في الموضوع ولاسيما تلك التي تتناول عدم -التركيز الإداري كموضوع مستقل حيث اغلب الكتب و الأطروحات و الرسائل تحاول استقراء مدى مواكبة التنظيم الإداري مع التقسيم الترابي و مع الخلط في بعض الأحيان بين اللاتمركز الإداري و اللامركزية.

على اعتبار أن الإصلاحات المتعلقة باللاتمركز الإداري لازالت في -مهدها

و بالتالي ندرة المراجع التي تناولت هده المستجدات من حيث سلبياتها وايجابياتها

طغيان الإسهامات المتعلقة بالجهوية كأسلوب للامركزية حيث تتميز -بالوفرة و كثرت الإسهامات كل حسب قناعته و مجال اهتمامه و بالتالي تتيه بوصلة الباحث.

إشكالية البحث

و انطلاقا مما سبق و استنادا إلى التطور التاريخي الذي عرفه هذاالأسلوب في إطار التنظيم الإداري المغربي, و بالاستناد إلى المكانة و الأهميةا لتي بات يحتلها اللاتمركز الإداري كتنظيم و کموضوع البحث الأكاديمي ويطرح اللاتمركز الإداري إشكالية محورية هي :

تمظهرات و مكونات نظام اللاتمركز الإداري بالمغرب بين الواقع و الأفاق في أفق الجهوية المتقدمة ؟

و هذه الإشكالية المحورية و الجوهرية تتفرع عنها عدة تساؤلات هي:

ما هو مفهوم اللاتمركز الإداري و صوره ؟

-ما هي مختلف المؤسسات القانونية التي يتوفر عليها اللاتمركز الإداري؟

-ما هي أفاق اللاتمركز الإداري المغربي وفق التجارب المقارنة ؟

المنهجة المعتمدة

وإيمانا منا بأهمية هذا الموضوع ، اعتمدنا على مناهج علمية تقوم علىاستخلاص حقائق ووقائع علمية دقيقة، و المتمثلة في:

المنهج الاستقرائي :

من خلال هذا المنهج انتقلنا من الجزء إلى الكل أو من الخاص إلى العام. بدأنا بالتعرف على الجزئيات ثم قمنا بتعميم النتائج على الكل. وذلك بواسطةاستقرائنا مجموعة من النصوص على أساس الملاحظة و الاستنتاج العلمي القائم على التجربة بالمفهوم الحديث للملاحظة فانطلقنا من فكرة خاصة و أساسية إلا وهي تحديد مصطلح اللاتمركز الإداري و معرفة صوره و مختلف مؤسساته ومرتكزاته للوصول إلى فكرة عامة مفادها مدى فعالية هذا الأخير، و مصالحه اللاممركزة لتحقيق التوازن و الارتباط الوثيق بينه و بين الجهوية المتقدمة .

إضافة إلى

منهج تحليل المضمون :

الذي وظفناه من خلال دراسة فحوى مجمل الخطابات الملكية ومعظمالنصوص القانونية المرتبطة باللاتمركز الإداري و ذلك بتحليلها وتفسير معناهاللوصول إلى الالتقائية والارتقاء بالجهوية المتقدمة.

كما اعتمدنا على

المنهج الوصفي.

من خلال هذا المنهج سنقف عند مجموع النصوص القانونية المؤطرةللموضوع، بالتالي استخلاص مؤشرات و أحكام و تلمس مكامن القوة و الضعفو أهم الإشكالات القانونية النظرية، ثم الإشكالات العملية التي يطرحها علىأرض الواقع. وذلك بوصف ممثلي هذه المصالح اللاممركزة بأشخاصها ومؤسساتها، و مختلف الاختصاصات الموكولة لها، وصفا يبين دورهما الفعال فيالتنسيق بين المصالح اللاممركزة للدولة، و باقي الهيئات والمؤسسات التابعة لها.

خطة البحث:

وقد اعتمدنا في معالجتنا لهذا لموضوع عبر اعتماد التقسيم التالي :

الفصل الأول : سياسة عدم التركيز بالمغرب بين القانون و الممارسة.

الفصل الثاني : آليات اللاتمركز الإداري الواقع والأفاق.

متابعة قراءة الكتاب أونلاين أو تحميله بالأسفل

اللاتمركز-الاداري-في-أفق-الجهوية-المتقدمة

اللاتمركز الاداري في أفق الجهوية المتقدمة اللاتمركز الاداري في أفق الجهوية المتقدمة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock