qالمراقبة الخارجية للتعاونيات السكنية تعتبر التعاونيات السكنية إحدى الأساليب المتبعة لتوفير السكن أبى

المراقبة الخارجية للتعاونيات السكنية

المراقبة الخارجية للتعاونيات السكنية

من اعداد

رفيق الحرمال؛ باحث بماستر العقار والتعمير _ كلية الحقوق السويسي _ جامعة محمد الخامس حاصل على أهلية المحاماة.

المراقبة الخارجية للتعاونيات السكنية

مقدمة:

تعتبر التعاونيات السكنية إحدى الأساليب المتبعة لتوفير السكن أبى جانب القطاع العام والخاص، قصد التخفيف من الأزمة السكنية التي تعرفها البلاد، والناتجة عن تزايد الطلب عن السكن ونفاذ الوعاء العقاري داخل الحواضر خاصة الملك الخاص منه، والصعوبات التي تطرحها باقي الأملاك العقارية الأخرى.

وتتميز التعاونيات السكنية بعدة خصائص تمكن منخرطيها من الحصول على سكن لائق بتكلفة منخفضة، وتحسين وضعيتهم الاقتصادية والاجتماعية، وتشجيع روح التعاون بينهم.

وعرف المغرب أسلوب التعاون السكني مع بداية القرن الماضي حيث عمدت سلطات الفرنسية على خلق جمعيات نقابية للملاك الحضريين داخل الحواضر، كما اهتمت بتنظيم التعاونيات السكنية بمقتضى ظهير 16 أكتوبر 1951. ومع حصول المغرب على الاستقلال صدر ظهير 15 نونبر 1958، المتعلق بحق تأسيس الجمعيات كما تم تعديله وتغييره، والذي يمكن في إطاره تأسيس ما يسمى بالوداديات السكنية، كما تم تنظيم التعاونيات السكنية بمقتضى المرسوم الملكي المتعلق بالقرض العقاري والقرض الخاص بالبناء والقرض الفندقي، وكذا القانون رقم 83.24 المتعلق بتحديد النظام الأساسي العام للتعاونيات ومهام مكتب تنمية التعاون. وقد جاء القانون 112.12 المتعلق بالتعاونيات بشكل عام والسكنية على الخصوص لتجاوز العديد من النواقص التي تطبع القانون القديم برؤية جديدة وضعت حداً لدابر ممارسات القانون 83.24 بقانون حاول المشرع من خلال مواده 108 أن يتعاطى من خلاله مع انشغالات كافة الفاعلين في القطاع التعاوني.

إقرأ أيضا : وباء كرونا المستجد وداء ارتفاع اسعار المنتجات “أية مقاربة قانونية”

وبما أن الأمر يتعلق بتعاونيات الإسكان فلا بد من الإشارة إلى أن هذا الصنف من التعاونيات تحكمه بعض فصول المرسوم الملكي المتعلق بالقرض العقاري والقرض الخاص بالبناء والقرض الفندقي لسنة 1968، ولا يختلف اثنان في أهمية السكن في حياة الفرد إذ يعتبر الهم الأساسي والرئيسي لكافة فئات المجتمع المغربي وكذا مسألة طبيعية لكافة دول العالم.                                                                                                            

هذا والتعاونيات عموماً هي مؤسسات ذات شخصية معنوية تتمتع بشخصية قانونية كاملة وبالتالي تتمتع باستقلاليتها في تسيير نفسها بنفسها.

وقد عرفها المشرع المغربي في المادة الأولى من القانون 112.12 بأنها مجموعة تتألف من أشخاص ذاتيين أو اعتباريين أو هما معاً اتفقوا أن ينضم بعضهم إلى بعض من أجل إنشاء مقاولة تتيح لهم تلبية حاجياتهم الاقتصادية والاجتماعية، وتدار وفق القيم والمبادئ الأساسية للتعاون المتعارف عليها ولاسيما تلك المتمثلة في:

  • العضوية الاختيارية المفتوحة للجميع؛
  • الإدارة الديمقراطية للتعاونيات؛
  • المساهمة الاقتصادية للأعضاء؛
  • التكوين والتدريب والإعلام؛

إقرأ أيضا : فقدان الشغل بسبب فيروس كورونا بقلم محمد الحمدني

وذلك بغية بلوغ الأهداف المنصوص عليها في المادة 3 من هذا القانون، وإذا كانت التعاونيات السكنية كأسلوب يهدف إلى تحقيق السكن لمنخرطيها فإن هناك منن التنظيمات التي تشبهها من حيث الهدف لكن تختلف عنها في طرق الإنشاء والتسيير وغيرها من الأمور، ومن هذه التنظيمات بالذات نجد الوداديات التي تعمل في إطار قانون منظم للجمعيات، والتي يقتصر دورها على تسهيل مهمة المنخرطين في الحصول على قطع أرضية ضمن متجزئات الدولة وغيرها، بالإضافة إلى اشتغالها في ميدان تجهيز الأحياء السكنية العشوائية من أجل إدماجها في النسيج العمراني، أما التعاونيات السكنية فهي تشرف على إشباع حاجيات منخرطيها ابتداء من عملية اقتناء الأرض والقيام بعمليات التجهيز والبناء إلى حين تسليم المفاتيح لمنخرطيها مع الاستمرار في تسيير الأجزاء المشتركة للمشروع وأداء القروض، كما أن التعاونيات السكنية تختلف عن بعض التنظيمات الأخرى المشابهة كالشركات المدنية العقارية وغيرها من المؤسسات التي قد تثير بعض الغموض.

إلا أن ما يميز التعاون السكني عن باقي أشكال التعاون الأخرى هو مشاركة الدولة بمختلف أجهزتها ومصالحها الإدارية في حركة السكن التعاوني بشكل أو بآخر نظر لاعتباره قطاعاً حيوياً على جانب كبير من الأهمية في الحياة الاجتماعية والاقتصادية للبلاد.

بالإضافة إلى أن الأزمة السكنية الخانقة التي تعيشها البلاد منذ القرن الماضي بسبب النمو الديمغرافي والهجرة نحو المدينة، دفعت بالدولة للقيام بعدة محاولات وتجارب إسكانية للحد من الخصاص الذي يعرفه القطاع السكني، فقامت بتوزيع الأراضي قصد البناء، وخلق مؤسسات متخصصة في البناء كالمؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء والوكالة الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق…

إقرأ أيضا : تحميل كتاب الشرح العملي لقانون المسطرة الجنائية PDF

غير أن خطورة مشاكل الإسكان والنتائج النسبية المحدودة لمختلف التدخلات جعلت الجميع بما فيهم الدولة يعترف بأن حل هذه المشكلة ليس وقفاً على قطاع معين سواء كان عاماً أو خاصاً وإنما هي مشكلة معقدة ومرتبطة بإشكالية التنمية الاقتصادية والاجتماعية أولاً وبمشاركة كافة الفاعلين ثانياً، مما دفع إلى تشجيع الادخار من أجل اقتناء السكن، كاللجوء إلى التمويل المسبق من طرف المستفيدين وتطبيق مبدأ التضامن بين الفئات الميسورة وذوي الدخل المحدود فكان أن ظهر للوجود أسلوب آخر في إنتاج وتوفير السكن لشرائح المجتمع تمثل في ظهور التعاونيات السكنية التي يمكن لها أن تلعب دوراً هاماً في إنتاج السكن للتخفيف من الأزمة  والمساهمة في توفير سكن لائق لمنخرطيها.

والتعاونيات السكنية بهذا المفهوم ودورها في تحقيق أزمة السكن، فإنها تحتوي على رؤوس أموال ضخمة تحتاج إلى مراقبة مالية وإدارية دقيقة للحفاظ على مصالح المعنيين بها.

هذا ويطرح موضوع مراقبة التعاونيات السكنية إشكالية محورية تتجلى:

ترى ما الجهات المخول لها قانوناً مراقبة التعاونيات السكنية وما هو دورها الرقابي؟

وتتفرع عن هذه الإشكالية أسئلة فرعية من قبيل:

  • ما الجهات الموكول لها مراقبة التعاونيات السكنية؟
  • ما الدور المنوط بهذه الجهات؟

وللإجابة على الإشكالية والأسئلة المتفرعة عنها سنعمد التقسيم التالي:

المطلب الأول: مراقبة الإدارة للتعاونيات السكنية

المطلب الثاني: مراقبة مكتب التنمية التعاون للتعاونيات السكنية

إن الدولة رسمت خريطة طريق متكاملة للتعاونيات السكنية[1]، بوجهة معلومة وببوصلة دقيقة لا تخطئ وجهتها.

هذا ومن أجل ضمان سير التعاونيات السكنية وفق هدي القوانين المنظمة لها من جهة، ومن أجل كذلك وضع صمام أمان لهذا المجال الحيوي من جهة أخرى، فإنه كان لزاماً على الدولة مراقبتها من مرحلة التأسيس إلى مرحلة العمل، مراقبة شاملة لكل من المجال الإداري والقانون والمالي حتى.

وعليه ولمعالجة هذا الموضوع، تقتضي منا الطبيعة المنهجية تقسيمه إلى مطلبين، حيث سنعالج في المطلب الأول المراقبة التي تمارسها بصفة مباشرة، بينما سنخصص المطلب الثاني للحديث عن المراقبة من طرق مكتب تنمية التعاون.

المطلب الأول

مراقبة الإدارة للتعاونيات السكنية

إذا كان الفصل 77 من القانون 112.12 المتعلق بالتعاونيات، ينص على أن التعاونيات تدبر أمورها وتسير شؤونها بنفسها، فإنه لا ينبغي أخذ مبدأ الاستقلالية هذا على إطلاقه، لأن التعاونيات تستفيد بدون ريب من مساعدة الدولة[2].

هذا وتماشياً مع ربط السابق باللاحق، فإن الدولة تبسط أجنحة مراقبتها على التعاونيات السكنية. وتنقسم هذ المراقبة إلى قسمين، المراقبة القانونية (الفقرة الأولى) والمراقبة المالية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: المراقبة القانونية

ينص الفصل 78 من القانون 112.12 لاسيما في فقرته الأولى على أنه: “تخضع التعاونيات واتحاداتها لمراقبة الإدارة”[3]، والغرض من هذه المراقبة ضمان تقيد جميع الأجهزة المختصة لهذه الهيئات بأحكام هذا القانون والنصوص الصادرة لتطبيقه وبوجه عام السهر على تطبيق جميع النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بها.

إن الغاية من التنصيص على هذه المراقبة؛ هو أن تدار التعاونيات السكنية وفق ما يقضي به القانون لأن في ذلك ضماناً لحسن سيرها ومؤشراً على نجاح التعاونية في بلوغ أهدافها المسطرة مسبقاً في نظامها الأساسي من جهة، ونجاح الأسلوب التعاوني في فرض مؤسسات قوية اقتصادياً ومؤهلة لدخول مجال المنافسة من جهة أخرى[4].

ومن صور هذه المراقبة:

  • التأكد من أن التعاونية تعقد جمعاتها السنوية بصفة دورية احتراماً لمقتضيات الفصل 40 من القانون 112.12؛
  • أنها تحترم شكليات الدعوى وآجال توجيه الدعوات وإرفاقها بالوثائق واحترام النصاب القانوني ونقط جدول الأعمال؛
  • مسك السجلات الواردة في هذا القانون -112.12 المتعلق بالتعاونيات- وتعيين مراقب الحسابات.

الفقرة الثانية: المراقبة المالية

لا بد من الإشارة منذ الوهلة الأولى إلى مسألة أساسية نراها مهمة في هذا الصدد، وهي أن المشرع المغربي في ظل القانون 112.12 المتعلق بالتعاونيات لم يكن واضحاً بخصوص المراقبة المالية للتعاونيات السكنية التي تمارسها الدولة. هذا خلافاً لما تم التنصيص عليه في الفقرة الثانية من الفصل 79 من القانون 24.83[5] المحدد للنظام الأساسي لجميع التعاونيات ومهام مكتب تنمية التعاون، حيث نجد هذه الفقرة تنص على أنه: “تخضع الهيئات المذكورة لمراقبة الدولة المالية…”.

ونرى في هذا الصدد أنه كان لزاماً على المشرع أن يبقي على هذا المقتضى في ظل الفصل 78 من القانون 112.12 الذي حل محل الفصل 79 من القانون المنسوخ. وهناك من سيذهب عكس هذا اعتقاداً منه أن التنصيص على هذه المسألة في ظل القانون الجديد بمثابة تحصيل حاصل ليس إلا. لكن الأمر خلاف ذلك تماماً إذا ما تفحصنا بشكل دقيق مقتضيات الفصل 78 حيث نجد المشرع لم يبقي على مؤسسة مندوبي الحكومة المنوط بهم من طرف الدولة مراقبة ماليات اتحادات التعاونيات، وهذه النقطة بالذات ستثير نقاشاً صلباً لا محال؛ هو من المكلف يا ترى بمراقبة هذ الاتحادات على المستوى المالي؟ وتفادياً لهذا السؤال المزعج ما سيتبعه من أجوبة متضاربة، هو الذي جعلنا نقول في مطلع هذه الفقرة أنه يجب على المشرع أن يبقي على هذا المقتضى المهم من الناحية العملية، وذلك من أجل الحفاظ على المجال التعاوني وبالخصوص التعاونيات السكنية.

وعليه فإذا ما تقرر إجراء مراقبة مالية بسبب ملاحظة بعض الخروقات في التسيير أو بسبب فقدان التعاونية السكنية لطابعها، فإن إثبات المراقبة المالية ستؤدي حتماً إلى محاسبتها ومطالبة التعاونية إما بتصحيح الوضعية أو بفرض ضرائب عليها شأنها في ذلك شأن باقي مؤسسات القطاع الخاص[6].

هذا ولا بد من أن نشير في ختام هذه الفقرة، أنه إذا كان المشرع قد عزز الرقابة الذاتية للتعاونيات السكنية في ظل القانون الجديد 112.12، فإن في المقابل أبقى على رقابة الدولة.

المطلب الثاني

مراقبة مكتب تنمية التعاون للتعاونيات السكنية

سينصب حديثنا في هذا المطلب حول مؤسسة مكتب تنمية التعاون ودورها الرقابي (الفقرة الثانية)، لكن قبل ذلك لا بد من الوقوف عند تعريف مكتب تنمية التعاون والتطرق لبعض مهامه (الفقرة الأولى).

الفقرة الأولى: تعريف ومهام مكتب تنمية التعاون

باستقرائنا لظهير 23 أبريل 1975 المتعلق بمكتب تنمية التعاون كما عدل وتمم بمقتضى القانون 112.12 المتعلق بالتعاونيات، نجده ينص على أن مكتب تنمية التعاون له صفة مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي تحت وصاية السلطة الحكومية المكلفة بالتخطيط، ويوجد مقره بالرباط. فضلاً على أن هذه المؤسسة لها مهام عديدة؛ من بينها مراقبة التعاونيات.

هذا ومن بين المهام المنوطة بمكتب تنمية التعاون نجد:

  • أنه يقوم بمسك السجل المركزي للتعاونية المنصوص عليه في المادة 9 من القانون 112.12
  • طبقاً للمادة 9 فإن هذا السجل يدعى ب: “سجل التعاونيات”، وتجدر الإشارة أن قواعد تنظيم وتسيير هذا السجل منصوص عليها في المادة الأولى من المرسوم الصادر بتاريخ 24 مارس 2016 المتعلق بتحديد قواعد تنظيم وتسيير سجل التعاونيات.
  • إن المهمة المستندة لمكتب تنمية التعاون في هذا الصدد لخير دليل على أن هذه المؤسسة لها دور بارز وفعال في مراقبة التعاونيات. أوليس هذا السجل المرك زي يغطي مجموع تراب المملكة؟
  • توزيع المستندات المتعلقة بالتعاون ودراسة واقتراح جميع الإصلاحات التشريعية أو التنظيمية ذات الصبغة الخاصة التي تهم إحداث وتنمية التعاون[7]؛
  • يتعين على مكتب تنمية التعاون أن يتحقق من أن التعاونيات واتحاداتها تدار وفق أحكام هذا القانون والنصوص المتعلقة بتطبيقه (المادة 78 من القانون 112.12).

إقرأ أيضا : شركات الاتصالات تفتح مواقع التعليم عن بعد أمام التلاميذ مجانا

ونود أن نشير في الختام، أنه وبتفحصنا لمقتضيات الفقرة الثانية والثالثة من المادة 78 من القانون 112.12 وكذا المواد المنظمة لمكتب تنمية التعاون نستشف بأن عنصر الرقابة لا يدخل في الاختصاصات المباشرة الأصيلة لمكتب تنمية التعاون، لكن بالرغم من ذلك فإن المشرع متع هذا المكتب بامتيازات وسلطات هامة على مستوى الرقابة؛ لاسيما مثلاً ما يتعلق باتخاذ بعض التدابير الضرورية عندما يتم كشف عجز المسير أو المسيرين أو أعضاء مجلس الإدارة أو خرق لأحكام النظام الأساسي أو أحكام النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالتعاون[8].

الفقرة الثانية: الدور الرقابي لمكتب تنمية التعاون

إن معالم الرقابة التي يمارسها مكتب تنمية التعاون كانت واضحة في ظل القانون 24.83، هذا الأخير الذي كان عنوان بابه السابع “المساعدة والمراقبة”، وتتجلى هذه الرقابة في فض النزاعات عن طريق الصلح قبل طرق باب القضاء في حالة لم يثمر هذا الصلح. ولقد أكد الفصل 81 من القانون 24.83 السالف الذكر أن محاولة الصلح تتم على يد الاتحاد المختص أو على يد مكتب تنمية التعاون في حالة عدم وجود هذا الاتحاد.

لكن سرعان ما تلاشت معالم هذه الرقابة إذ تم نزع اختصاص ممارسة الصلح من يد مكتب تنمية التعاون بموجب القانون الجديد للتعاونيات وبالضبط في المادة 79 حيث نجد هذه الأخيرة تنص: “أن مسطرة الصلح تتم أمام الاتحاد المختص وإن لم يكن فأمام الجامعة الوطنية للتعاونيات”.

وعليه فإن السؤال المطروح في هذا الصدد لماذا تم شل وغل يد مكتب تنمية التعاون في مجال مسطرة الصلح؟ مع العلم أن هذا المكتب هو الأقرب للتعاونيات من حبل الوريد، بل أكثر من ذلك فهو يعرف كل كبيرة وصغيرة عن كل تعاونية وبشكل عام فهو العامل بكل ما يروج في حظيرة التعاونيات. أما الجامعة الوطنية للتعاونيات فإنها في غالب الأحيان لا تبادر لإجراءات مسطرة الصلح عن نشوب أي نزاع ما؛ وذلك راجع لانشغالها بالاختصاصات الكثيرة المسندة لها، مما سيجعل المشتكي يلجأ مباشرة إلى طرق باب القضاء وفي هذه الحالة سيجابه بعدم سماع دعواه.

وهذا ما استقر عليه اجتهاد المجلس الأعلى –محكمة النقض حالياً- في قراراته القليلة في هذا الصدد، ولعل أبرزها: قراره الصادر بتاريخ 16/06/2004 الذي استخلصنا منه قاعدة ذهبية مفادها: “حيث إنه لا يجوز أن يعرض على القضاء أي نزاع ينشأ في حظيرة التعاونية قبل محاولة الوصول إلى صلح على يد الاتحاد أو علي يد مكتب التعاون…”[9]


الخاتمة:

خلاصة الخلاصات؛ إن الواقع العملي أظهر لنا وبالملموس أن حركة التعاون السكني تسير في الاتجاه غير المطلوب، كما أظهرت لنا أنه لا مناص من إصلاح مسارها في اتجاه يمكن الفئات ضعيفة الدخل من الاستفادة من مزايا العمل التعاوني، لكونها الفئة المستهدفة من هذه الحركة ….. ومن ثمة فإن هذا الركود يعزى بالدرجة الأولى إلى المراقبة الخارجية غير الدقيقة ناهيك عن إغفال المشرع التنصيص على الرقبة كاختصاص أصيل لمكتب تنمية التعاون لأن هذا الأخير هو الذي بيده السجل المركزي للتعاونيات وبالتالي يعرف خباياها….

وأخيرا سننتظر ما سيسفر عنه مشروع قانون 32.13 المتعلق بالتعاونيات السكنية باعتباره المستجد الجديد في هذا المضمار.


[1]- إن هذه الخريطة تم رسمها منذ انعقاد أول مناظرة حول التعاون السكني سنة 1978 بالمعمورة.

[2]- ولهذه المساعدة عدة صور لعل أبرزها المساعدة في التدبير والتسيير المساعدات المالية.

[3]- إن مصطلح الإدارة المنصوص عليه في الفقرة الأولى من الفصل 78 هو الذي دفعنا إلى جعل مصطلح الإدارة عنوان المطلب الأول محل مصطلح الدولة لأن مدلول هذه الأخيرة أشمل وأعمق بكثير.

[4]- حسن سهيل: “التعاونيات السكنية كأداة لمواجهة العجز السكني بالمغرب”، رسالة لنيل دبلوم الماستر، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية الحقوق، جامعة محمد الأول بوجده، الموسم الجامعي 2013-2014.

[5]- تم نسخ هذا القانون بمقتضى المادة 106 من القانون 112.12 المتعلق بالتعاونيات.

[6]- حياة زهير، نعيمة كرهون: “مراقبة الدولة للتعاونيات من خلال القانون 24.83″، مجلة القانون المقارن، العدد 67، فبراير 2002، ص: 03.

– عن: -حسن سهيل: “التعاونيات السكنية كأداة لمواجهة العجز السكني بالمغرب”، مرجع سابق، ص: 63.

[7]-  الفصل الثاني من ظهير 23 أبريل 1975 المتعلق بمكتب تنمية التعاون.

[8]- الفقرة الأخيرة من المادة 78 من القانون 112.12 المتعلق بالتعاونيات.

[9]- قرار عدد 1913 في الملف المدني عدد 3668/1/4/2001 بتاريخ 16/06/2004، أشار له: – حسن سهيل في رسالته، التعاونيات السكنية كأداة لمواجهة العجز السكني بالمغرب، مرجع سابق، ص: 91.

المراقبة الخارجية للتعاونيات السكنية المراقبة الخارجية للتعاونيات السكنية المراقبة الخارجية للتعاونيات السكنية

للتواصل أو النشر في الموقع

قم بتحديث الصفحة إذا وجهت مشكلة في كتابة البيانات

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي بحقوق الطبع والنشر !!
إغلاق
إغلاق